الاعتراض الخامس
التقسيم وهو في عرف الفقهاء : عبارة عن ترديد اللفظ بين احتمالين ،
أحدهما ممنوع ، والآخر مسلم ، غير أن المطالبة متوجهة ببناء الغرض عليه ،
إما أنه لا بد من ترديده بين احتمالين ، لأنه لو لم يكن محتملا لامرين ، لم
يكن للترديد والتقسيم معنى ، بل كان يجب حمل اللفظ على ما هو دليل عليه ،
وإما أنه لا بد وأن يكون احتمال اللفظ لهما على السوية ، لأنه لو كان ظاهرا في
أحدهما ، لم يكن للتقسيم أيضا وجه ، بل كان يجب تنزيل اللفظ على ما هو ظاهر
فيه ، كان ممنوعا أو مسلما . وذلك كما لو قال المستدل في البيع بشرط الخيار ،
وجد سبب ثبوت الملك للمشتري ، فوجب أن يثبت ، وبين وجود السبب بالبيع
الصادر من الأهل من المحل ، فقال المعترض : السبب هو مطلق بيع أو البيع المطلق ،
أي الذي لا شرط فيه : الأول ممنوع ، والثاني مسلم ، ولكن لم قلت بوجوده .
ولقائل أن يقول : التقسيم وإن كان من شرطه تردد اللفظ بين احتمالين على
السوية ، فليس من شرطه أن يكون أحد الاحتمالين ممنوعا ، والآخر مسلما ، بل كما
يجوز أن يكون كذلك ، يجوز أن يشترك الاحتمالان في التسليم ، ولكن بشرط أن
يختلفا باعتبار ما يرد على كل واحد منهما من الاعتراضات القادحة فيه ، وإلا
فلو اتحدا فيما يرد عليهما من الاعتراضات ، مع التساوي في التسليم ، لم يكن للتقسيم
معنى ، بل كان يجب تسليم المدلول وإيراد ما يختص به . ولا خلاف أنهما لو
اشتركا في المنع أن التقسيم لا يكون مفيدا .
الاحكام — صفحة 77
مساهمون: الآمدي
ص٧٧