وعلى هذا فلو أراد المعترض تصحيح تقسيمه ، فيكفيه بيان إطلاق اللفظ بإزاء
الاحتمالين من غير تكليف ببيان التساوي بينهما في دلالة اللفظ عليهما بجهة التفصيل ،
لان ذلك مما يعسر من جهة أن ما من وجه يبين التساوي فيه إلا وللمستدل أن
يقول : ولم قلت بعدم التفاوت من وجه آخر ؟ بلى لو قيل إنه يكلف التساوي بينهما
من جهة الاجمال ، وهو أن يقول : التفاوت يستدعي ترجح أحدهما على الآخر
وزيادته عليه ، والأصل عدم تلك الزيادة ، لم يكن ذلك شاقا ، وكان وافيا
بالدلالة على شرط التقسيم . ولو ذكر المعترض احتمالين لا دلالة للفظ المستدل عليهما ،
وأورد الاعتراض عليهما ، كما لو قال المستدل في مسألة الالتجاء إلى الحرم :
وجد سبب استيفاء القصاص ، فيجب استيفاؤه . وبين وجود السبب بالقتل العمل
العدوان ، فقال المعترض : متى يمكن القول بالاستيفاء إذا وجد المانع ، أو إذا لم
يوجد ؟ الأول ممنوع ، والثاني مسلم . ولكن ، لم قلت إنه لم يوجد ، وبيان وجوده
أن الحرم مانع ، وبينه بطريقة لم يخل إما أن يورد ذلك بناء على أن لفظ
المستدل متردد بين الاحتمالين المذكورين ، أو على دعواه الملازمة بين الحكم ودليله :
فإن كان الأول فهو باطل لعدم تردد لفظ السبب بين ما ذكر من الاحتمالين ،
وإن كان الثاني ، فإن اقتصر على المطالبة ببيان انتفاء المانع ، فهو غير مقبول ،
لما تقرر في الاصطلاح من حط مؤنة ذلك عن المناظر في الموانع والمعارضات
المختلف فيها ، وإن أضاف إلى ذلك الدلالة على وجود المعارض ، فحاصل السؤال
يرجع إلى المعارضة ، ولا حاجة إلى التقسيم وإذا اتجه سؤال التقسيم على التفسير
الأول . فجوابه من جهة الجدل من ستة أوجه :
الأول : أن يعين المستدل بعض محامل لفظه ، ويبين أن اللفظ موضوع بإزائه
حقيقة في لغة العرب ،
إما بالنفل عن أهل الوضع ، أو الشارع الصادق ،
الاحكام — صفحة 78
مساهمون: الآمدي
ص٧٨