ومنها قوله في الهرة : إنها ليست بنجسة ، إنها من الطوافين عليكم والطوافات .
وقوله : إذا استيقظ أحدكم من نوم الليل ، فلا يغمس يده في الاناء حتى
يغسلها ثلاثا ، فإنه لا يدري أين باتت يده .
وقوله في الصيد : فإن وقع في الماء فلا تأكل منه ، لعل الماء أعان على قتله .
وأيضا قوله : أنا أقضي بينكم بالرأي فيما لم ينزل فيه وحي والرأي إنما
هو تشبيه شئ بشئ ، وذلك هو القياس ، إلى غير ذلك من الاخبار المختلف لفظها ،
المتحد معناها ، النازل جملتها منزلة التواتر ، وإن كانت آحادها آحادا .
فإن قيل : أما حيث معاذ فإنه مرسل ، وخبر واحد ورد في إثبات كون القياس
حجة ، وهو مما تعم به البلوى ، والمرسل ليس بحجة عند الشافعي ، وخبر الواحد ،
فيما تعم به البلوى ليس بحجة عند أبي حنيفة ، فالاجماع من الفريقين على أنه ليس بحجة .
والذي يدل على ضعفه أن النبي عليه السلام ، كان قد ولاه القضاء ، وذلك
لا يكون إلا بعد معرفة اشتمال معاذ على معرفه ما به يقضي . فالسؤال عما علم لا معنى له .
وأيضا فإنه وقف العمل بالرأي على عدم وجدان الكتاب والسنة ، ووقف
العمل بالسنة على عدم وجدان الكتاب . والأول على خلاف قوله تعالى : * ( ما فرطنا
في الكتاب من شئ ) * ( الانعام : 38 ) . وعلى خلاف قوله : * ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) * ( الانعام : 59 )
والثاني على خلاف الدليل الدال على جواز نسخ الكتاب وتخصيصه بالسنة .
الاحكام — صفحة 35
مساهمون: الآمدي
ص٣٥