من الكتاب والسنة ، ولذلك ، قال ، عليه السلام : لقد وافق حكمه حكم الله ورسوله .
وأما خبر تحريم الشحوم على اليهود فليس فيه ما يدل على تحريم البيع ، بالقياس
على تحريم الاكل ، فإن تحريم الشئ أعم من تحريم أكله ، فإن تحريم الشئ تحريم
للتصرف فيه مطلقا . وبتقدير أن يكون تحريم الاكل مصرحا به ، فالمراد به تحريم
التصرف مطلقا ، بدليل قوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ( البقرة : 188 )
وقوله : * ( ولا تأكلوا مال اليتيم ) * .
وقوله : * ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) * ( النساء : 2 ) والمراد به المنع من التصرف في
ذلك بغير حق .
وأما الأخبار الدالة على تعليل الاحكام ، فليس يلزم من تعليل الحكم المنصوص
عليه بعلة ، إلحاق غير المنصوص ، به لاشتراكهما في تلك العلة ، إذ هو محل النزاع وليس
في الاخبار ما يدل على الالحاق ، بل التعليل إنما كان لتعريف الباعث على الحكم ،
ليكون أقرب إلى الانقياد ، وادعى إلى القبول . ولهذا أمكن التنصيص على العلة
القاصرة ، ولا قياس عنها .
وبتقدير دلالتها على الالحاق . فالعلل فيها منصوصة ومومى إليها . ونحن نقول
بهذا النوع من القياس ، كما قاله النظام ،
وقوله عليه السلام : إني أحكم بينكم بالرأي فيما لم ينزل فيه وحي فهو على
خلاف قوله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) * ( النجم : 3 )
وبتقدير أن يكون حكمه بالرأي ، فلا يلزم أن يكون ذلك بالقياس لما تقدم .
وبتقدير أن يكون بالقياس ، فلا يلزم من جواز التمسك بالقياس للنبي عليه
السلام ، مع كونه معصوما عن الخطأ ، مسددا في أحكامه ، جواز ذلك لغيره .
والجواب عن السؤال الأول على خبر معاذ أنا قد بينا أن المرسل وخبر الواحد
فيما تعم به البلوى حجة .
وأما سؤال معاذ عما به يقضي ، فإنما كان قبل توليه القضاء ، ليعلم صلاحيته
لذلك وإن كان ذلك بعد توليه القضاء ، فإنما كان ذلك بطريق التأكيد ، أو بأعلام
الغير بأهليته للقضاء ،
الاحكام — صفحة 37
مساهمون: الآمدي
ص٣٧