الباب الثاني
في الترجيحات الواقعة بين الحدود الموصلة إلى المعاني المفردة التصورية
واعلم أن الحدود على اختلاف أنواعها منقسمة إلى عقلية وسمعية كانقسام الحجج .
غير أن ما هو متعلق غرضنا ها هنا إنما هو السمعية ،
ومن السمعية ما كان ظنيا . وعند تعارض الحدين السمعيين ، فقد يقع الترجيح
بينهما من وجوه .
الأول : أن يكون أحدهما مشتملا على ألفاظ صريحة ناصة على الغرض المطلوب
من غير تجوز ولا استعادة ولا اشتراك ولا غرابة ولا اضطراب ولا ملازمة ، بل
بطريق المطابقة أو التضمن ، بخلاف الآخر ، فهو أولى لكونه أقرب إلى الفهم ،
وأبعد عن الخلل والاضطراب .
الثاني : أن يكون المعرف في أحدهما أعرف من المعرف في الآخر ، فهو أولى
لكونه أفضى إلى التعريف .
الثالث : أن يكون أحدهما معرفا بالأمور الذاتية ، والآخر بالأمور العرضية ،
فالمعرف بالأمور الذاتية أولى ، لأنه مشارك للمعرف بالأمور العرضية في التمييز ،
ومرجح عليه بتصوير معنى المحدود .
الرابع : أن يكون أحد الحدين أعم من الآخر ، فقد يمكن أن يقال الأعم
أولى ، لتناوله محدود الآخر وزيادة ، وما كان أكثر فائدة فقد يمكن أن
يقال بأن الأخص أولى ، نظرا إلى أن مدلوله متفق عليه ، ومدلول الآخر من الزيادة
مختلف فيه ، وما مدلوله متفق عليه أولى .
الاحكام — صفحة 282
مساهمون: الآمدي
ص٢٨٢