الخامس : أن يكون أحدهما قد أتي فيه بجميع ذاتياته ، والآخر ببعضها مع التمييز ،
فالأول يكون أولى لأنه أشد تعريفا .
السادس : أن يكون أحدهما على وفق النقل السمعي ، والآخر على خلافه ، فالموافق
يكون أولى لبعده عن الخلل ، ولأنه أغلب على الظن .
السابع : أن يكون طريق اكتساب أحدهما أرجح من طريق اكتساب الآخر فهو
أولى ، لأنه أغلب على الظن .
الثامن : أن يكون أحدهما موافقا للوضع اللغوي ، والآخر على خلافه ، أو أنه
أقرب إلى موافقته ، والآخر أبعد ، فالموافق ، أو ما هو أكثر موافقة للوضع اللغوي ،
يكون أولى ، لان الأصل إنما هو التقرير دون التغيير ، لكونه أقرب إلى الفهم ، وأسرع
إلى الانقياد . ولهذا ، كان التقرير هو الغالب ، وكان متفقا عليه ، بخلاف التغيير ، فكان أولى .
التاسع : أن يكون أحدهما مما قد ذهب إلى العمل به أهل المدينة ، أو الخلفاء
الراشدون ، أو جماعة من الأمة ، أو واحد من المشاهير ، بالاجتهاد والعدالة والثقة بما
يقول ، بخلاف الآخر ، فهو أولى ، لكونه أغلب على الظن وأقرب إلى الانقياد .
العاشر : أن يلزم من العمل بأحدهما تقرير حكم الحظر ، والآخر تقرير الوجوب ، أو
الكراهة ، أو الندب ، فما يلزم منه تقرير الحظر أولى لما قدمناه في الحجج .
الحادي عشر : أن يلزم من أحدهما تقرير حكم النفي ، والآخر الاثبات ، فالمقرر
للنفي أولى ، لما سبق في الحجج .
الثاني عشر : أن يلزم من أحدهما تقرير حكم معقول ، ومن الآخر حكم غير معقول ،
فما يلزم منه تقرير حكم معقول أولى لما سبق في الحجج .
الثالث عشر : أن يلزم من أحدهما درء الحد والعقوبة ، ومن الآخر إثباته ، فالدارئ
للحد أولى ، لما سبق أيضا .
الاحكام — صفحة 283
مساهمون: الآمدي
ص٢٨٣