الخامس والعشرون : أن تكون حكمة إحدى العلتين قد اختلت ، احتمالا لمانع
أخل بها دون الأخرى ، فالتي لا يختل حكمها احتمالا ، أولى ، لقربها إلى الظن وبعدها
عن الخلل والخلاف .
السادس والعشرون : أن تكون علة أحد القياسين أفضى إلى تحصيل مقصودها
من الأخرى ، فتكون أولى ، لزيادة مناسبتها بسبب ذلك .
السابع والعشرون : أن تكون علة أحد القياسين مشيرة إلى نقيض المطلوب ومناسبة
له من وجه ، بخلاف الأخرى ، فما لا تكون مناسبة لنقيض المطلوب تكون أولى ،
لكونها أظهر في إفضائها إلى حكمها ، وأغلب على الظن ، وأبعد عن الاضطراب .
الثامن والعشرون : أن تكون علة أحد القياسين متضمنة لمقصود يعم جميع المكلفين ،
والأخرى متضمنة لمقصود يرجع إلى آحادهم ، فالأولى أولى ، لعموم فائدتها .
التاسع والعشرون : أن تكون علة أحد القياسين أكثر شمولا لمواقع الخلاف من
الأخرى ، فتكون أولى لعموم فائدتها .
وأما الترجيحات العائدة إلى الفرع فأربعة :
الأول : أن يكون فرع أحد القياسين مشاركا لاصله في عين الحكم وعين العلة ،
وفرع الآخر مشاركا لاصله في جنس الحكم وجنس العلة ، أو جنس الحكم وعين
العلة ، أو بالعكس ، فما المشاركة فيه في عين العلة وعين الحكم أولى ، لان التعدية
باعتبار الاشتراك في المعنى الأخص والأعم ، أغلب على الظن من الاشتراك في
المعنى الأعم . وعلى هذا ، فما المشاركة فيه بين الأصل والفرع عين أحد
الامرين : إما الحكم أو العلة ، تكون أولى ، مما المشاركة فيه بين أصله وفرعه في
جنس الامرين ، وإن كان فرع أحدهما مشاركا لاصله في عين العلة وجنس الحكم ،
والآخر بعكسه ، فما المشاركة فيه في عين العلة وجنس الحكم أولى ، لان تعدية الحكم
من الأصل إلى الفرع إنما هي فرع تعدية العلة ، فهي الأصل في التعدية وعليها المدار .
الثاني : أن يكون الفرع في أحد القياسين متأخرا عن أصله ، وفي الآخر متقدما ،
فما الفرع فيه متأخر أولى ، لسلامته عن الاضطراب ، وبعده عن الخلاف ، وعلمنا
بثبوت الحكم فيه بما استنبط من الأصل .
الاحكام — صفحة 279
مساهمون: الآمدي
ص٢٧٩