السابع : أن يكون أحدهما قد وردت به المخاطبة على سبيل الاخبار بالوجوب
أو التحريم أو غيره ، كما في قوله تعالى * ( والذين يظاهرون منكم من نسائهم ) * ( المجادلة : 2 ) أو في معرض
الشرط والجزاء ، كما في قوله تعالى * ( ومن دخله كان آمنا ) * ( آل عمران : 97 ) والآخر وردت المخاطبة به شفاها ،
كما في قوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) * ( البقرة : 183 ) فإن تقابلا في حق
من وردت المخاطبة إليه شفاها ، فخطاب المشافهة أولى ، وإن كان ذلك بالنظر إلى
غير من وردت المخاطبة إليه شفاها ، كان الآخر أولى ، لما حققناه في معارضة العام
المطلق والوارد على السبب المعين ، ولأن الخطاب شفاها إنما يكون للحاضر من
الموجودين ، وتعميمه بالنسبة إلى غيرهم إنما يكون بالنظر إلى دليل آخر : إما من إجماع
الأمة على أنه لا تفرقة ، أو من قوله عليه السلام حكمي على الواحد حكمي على الجماعة .
الثامن : أن يكون أحدهما مما يجوز تطرق النسخ إليه أو قد اختلف في تطرق
النسخ إليه ، بخلاف الآخر ، فالذي لا يقبل النسخ يكون أولى لقلة تطرق الأسباب
الموهية إليه .
التاسع : أن يكونا عامين ، إلا أن أحدهما قد اتفق على العمل به في صورة ،
بخلاف الآخر ، فما اتفق على العمل به ، وإن كان قد يغلب على الظن زيادة اعتباره ،
إلا أن العمل بما لم يعمل به في صورة متفق عليها أولى ، إذ العمل به مما لا يفضي إلى
تعطيل الآخر ، لكونه قد عمل به في الجملة ، والعمل بما عمل به يفضي إلى تعطيل ما لم
يعمل به ، وما يفضي إلى التأويل أولى مما يفضي إلى التعطيل . وما عمل به في
الصورة المتفق عليها ، وإن لزم أن يكون فيها راجحا على العام المقابل ، إلا أنه
يحتمل أن يكون الترجيح له لأمر خارج لا وجود له في محل النزاع ، وهو وإن كان
المرجح الخارج بعيد الوجود ، لكن يجب اعتقاد وجوده ، نفيا لاهمال العام الآخر . فإن قيل : لو كان له مرجح من خارج لوقفنا عليه بعد البحث التام ، وقد
بحثنا فلم نجد شيئا من ذلك ، واحتمال مخالفة السبر أيضا بعيد ، فهو معارض بمثله ،
فإنه لو كان رجحانه لمعنى يعود إلى نفسه ، لوقفنا عليه بعد البحث ، وقد بحثنا فلم
نجده . وعند ذلك ، فيتقاوم الكلامان ، وقد يسلم لنا ما ذكرناه أو لا .
العاشر : أن يكون أحدهما قد قصد به بيان الحكم المختلف فيه ، بخلاف
الآخر ، فالذي قصد به البيان للحكم يكون أولى ، لأنه يكون أمس بالمقصود ،
الاحكام — صفحة 266
مساهمون: الآمدي
ص٢٦٦