وكذلك إذا كانت رواية أحدهما مؤرخة بتاريخ مضيق دون الآخر ، فاحتمال
تقدم غير المؤرخة يكون أغلب ، وكذلك إذا كان أحد الخبرين يدل على التخفيف ،
والآخر على التشديد ، فاحتمال تأخر التشديد أظهر لان الغالب منه عليه السلام أنه
ما كان يشدد إلا بحسب علو شأنه واستيلائه وقهره ، ولهذا أوجب العبادات شيئا
فشيئا ، وحرم المحرمات شيئا فشيئا .
القسم الثاني
في التعارض الواقع بين معقولين
والمعقولان ، إما قياسان ، أو استدلالان ، أو قياس واستدلال
فإن كان التعارض بين قياسين ، فالترجيح بينهما قد يكون بما يعود إلى أصل القياس ،
وقد يكون بما يعود إلى فرعه ، وقد يكون بما يعود إلى مدلوله ،
وقد يكون بما يعود إلى أمر خارج . فأما ما يعود إلى الأصل فمنه ما يعود إلى حكمه ،
ومنه ما يعود إلى علته ، فأما ما يعود إلى حكم الأصل فترجيحات .
الأول : أن يكون الحكم في أصل أحدهما قطعيا ، وفي الآخر ظنيا ، فما حكم
أصله قطعي أولى ، لان ما يتطرق إليه من الخلل بسبب حكم الأصل منفي ، ولا كذلك
الآخر ، فكان أغلب على الظن . وفي معنى هذا ما يكون الحكم في أصل أحدهما ممنوعا
، وفي الآخر غير ممنوع ، فغير الممنوع يكون أولى .
الثاني : أن يكون حكم الأصل فيهما ظنيا ، غير أن الدليل المثبت لأحدهما
أرجح من المثبت للآخر ، فيكون أولى
الثالث : أن يكون حكم الأصل في أحدهما مما اختلف في نسخه ، بخلاف الآخر
فالذي لم يختلف في نسخه أولى ، لبعده عن الخلل .
الرابع : أن يكون الحكم في أصل أحدهما غير معدول به عن سنن القياس كما
ذكرناه فيما تقدم ، بخلاف الآخر ، فما لم يعدل به عن سنن القياس أولى ، لكونه أبعد
عن التعبد وأقرب إلى المعقول وموافقة الدليل .
الاحكام — صفحة 268
مساهمون: الآمدي
ص٢٦٨