وإنما يمكن حمل الرد على القياس مع كونه مختلفا في الاحتجاج به أن لو تعذر حمل
لفظ الرد على غيره ، وليس بمتعذر .
وإن سلمنا امتناع حمله على البحث عن كون المتنازع فيه مأمورا أو منهيا ،
أمكن أن يكون المراد بقوله : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فيما أمركم به ونهاكم
عنه ، والمراد من قوله : فإن تنازعتم في شئ أي فيما لم يسبق فيه أمر ولا نهي ،
فردوه إلى الله والرسول بالسؤال للرسول لينبئكم عن مقتضى ذلك في كتاب الله
وسنة رسوله .
فإن قيل : هذا يوجب اختصاص الآية بمن وجد في زمن النبي عليه السلام ،
لتعذر ذلك بالنسبة إلى من بعدهم ، والاجماع منعقد على تعميم وجوب الطاعة
والرد إلى الله والرسول في كل زمان . فلو كان معنى الرد السؤال للرسول ، لما تصور
ذلك في حق من وجد بعد النبي ، عليه السلام .
قلنا : وإن سلمنا أن الطاعة واجبة بالنسبة إلى كل زمان ، ولكن لا نسلم أن
وجوب الرد ثابت في كل زمان ، لأنه إن حمل الرد على القياس ، فهو محل النزاع ،
وإن حمل على السؤال للنبي عليه السلام ، فظاهر أنه غير واجب على من لم يره .
فإن قيل : الضمير في المخاطب بالرد عائد إلى المخاطب بالطاعة ، فإذا كان
الخطاب بالطاعة عاما ، فكذلك الخطاب بالرد ، وإذا تعذر حمل الرد على السؤال
في حق الكل ، تعين أن يكون المراد به القياس .
قلنا : وإن سلمنا أن الطاعة واجبة بالنسبة إلى كل زمان ، ولكن لا نسلم أنها
واجبة بقوله : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول لأنها خطاب مشافهة ، على ما سبق
الاحكام — صفحة 25
مساهمون: الآمدي
ص٢٥