تقريره في الأوامر . وإن سلمنا عموم خطاب الامر بالطاعة ، فغايته أن يكون
الضمير في قوله فردوه إلى الله والرسول ظاهرا في العود إلى كل من أمر بالطاعة ،
فعوده إلى البعض ، وهو من كان في زمن النبي ، عليه السلام ، لضرورة حمل الرد على
السؤال للنبي ، عليه السلام ، غايته أن يكون تخصيصا للعموم ، وهو مقابل بمثله في حمل
الرد على القياس ، وذلك لان الآية عامة في حق كل مجتهد وعامي ، ويلزم من حمل
لفظ الرد على القياس تخصيص الآية بالمجتهدين دون غيرهم ، وليس مخالفة أحد
العمومين والتمسك بالآخر أولى من العكس ،
وأيضا قوله تعالى : * ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين
يستنبطونه منهم ) * ( النساء : 83 ) والاستنباط هو القياس ، وهو ضعيف أيضا . ولك ، لأنه إنما يجب
حمل الاستنباط في الآية على القياس أن لو تعذر حمله على غيره ، وليس كذلك ، إذ أمكن
أن يراد به استخراج الحكم من دليله ، وهو أعم من القياس . ولهذا يصح أن يقال
لمستخرج الحكم من دلالة النص إنه مستنبط ،
كيف وإن المذكور في صدر الآية إنما هو الامن والخوف بقوله تعالى * ( وإذا
جاءهم أمر من الامن أو الخوف ) * فيجب أن يكون الضمير في قوله أذاعوا به
وفي قوله ولو ردوه وفي قوله لعلمه وفي قوله يستنبطونه عائدا إليه ، لأنه
المذكور لا إلى غيره لكونه غير مذكور . وليس ذلك من القياس في شئ .
وأيضا قوله تعالى * ( إن أنتم إلا بشر مثلنا ) * ( إبراهيم : 10 )
ووجه الاحتجاج به أنهم أوردوا ذلك في معرض صدهم عما كان يعبد
آباؤهم ، لما بينهم من المشابهة في البشرية ، ولم ينكر عليهم ذلك ، وهو عين القياس ،
فكان حجة ، وهو ضعيف أيضا لوجهين :
الاحكام — صفحة 26
مساهمون: الآمدي
ص٢٦