كالظن الحاصل بنزول المطر ، عند طلوع الغيم وتكاثفه ودنوه من الأرض وهبوب
الهواء البارد . وكذلك ظن سقوط الجدار بميله وانشقاقه وتخلخل أجزائه إلى غير ذلك .
والجواب عن الشبهة الأولى للقائلين بكون العقل موجبا لورود التعبد بالقياس ،
أن الذي لا يتناهى إنما هو الجزئيات الداخلة تحت الأجناس الكلية . أما الأجناس
الكلية ، فلا نسلم أنها غير متناهية .
وعلى هذا ، فقد أمكن التنصيص على كل واحد من الأجناس بأن يقول الشارع
كل مطعوم ربوي ، وكل مسكر حرام ، وكل قاتل عمدا عدوانا مقتول ، وكل
سارق من حرز مثله لا شبهة له فيه مقطوع ، إلى نظائره ، والحكم في كل صورة
من جزئيات ذلك الجنس يكون ثابتا بالنص . وإن افتقرنا فيه إلى الاجتهاد في إدراج
كل واحد تحت جنسه ليتم إثبات الحكم فيه بالنص ، فذلك إنما هو من باب تحقيق
متعلق الحكم ، لا أنه قياس . وعلى هذا ، فلا حاجة إلى القياس . وإن سلمنا امتناع
التعميم بغير القياس ، فإنما يجب التعبد به أن لو كان النبي عليه السلام مكلفا بالتعميم ،
وهو غير مسلم ، بل يمكن أن يقال بأنه إنما كلف بما يقدر على تبليغه بطريق المخاطبة .
وما ذكروه مبني على وجوب رعاية الصلاح والأصلح ، وهو غير مسلم ، على
ما عرفناه في الكلاميات .
وعن الثانية أنها مبنية على كون العقل موجبا ، وعلى وجوب رعاية المصلحة ،
وهو باطل ، على ما عرفناه .
الاحكام — صفحة 22
مساهمون: الآمدي
ص٢٢