وإن سلمنا أن العقل موجب عند ظهور المصلحة في نظر العاقل ، لكن متى إذا
كان علم الله تعالى متعلقا بما ظنه العبد على وفق ما ظنه العبد ، أو على خلافه ؟ الأول مسلم ،
والثاني ممنوع . وعند ذلك ، فمن الجائز أن يكون الرب تعالى قد علم أنه لا مصلحة
للمكلفين في القياس ، وأنه مضر في حقهم على خلاف مظنون العبد . ومع ذلك ،
فلا يكون العقل موجبا للقياس . وإن سلمنا إيجاب ذلك مطلقا ، لكن إذا أمكن
إثبات الحكم في الفرع بطريق غير القياس ، أو إذا لم يمكن ؟ الأول ممنوع ، والثاني
مسلم . وقد بينا إمكان ذلك في دفع الشبهة التي قبلها .
وعن الثالثة أنها مبينة على كون العقل موجبا ، وعلى وجوب رعاية المصلحة ،
وعلى أنه لا طريق إلى معرفة الحكم في الفرع سوى القياس ، وعلى أن الله تعالى
عالم بأن المصلحة في القياس ، كما ظنه العبد ، وكل ذلك ممنوع ،
وأيضا فإن العلة الجامعة قد لا يكون طريق إثباتها المناسبة ، كما سبق تعريفه .
وبتقدير أن يكون لا طريق سوى المناسبة ، وأنه لا طريق إلى معرفتها إلا بالعقل ،
فلا نسلم أنه يلزم من ذلك وجوب التعبد بها عقلا .
وما ذكروه من العلل العقلية مبني على العلة والمعلول العقليين ، وهو غير مسلم .
وبتقدير تحقق ذلك ، فالعقل إنما يقضي بملازمة معلول العلة العقلية لها ، لكونها مقتضية
لمعلولها بذاتها ، ولا كذلك العلل الشرعية ، فإنها إنما كانت عللا بمعنى الامارات والعلامات ،
فلا يصح القياس .
الاحكام — صفحة 23
مساهمون: الآمدي
ص٢٣