ومنهم من نقل عنه القولان التخطئة والتصويب ، كالشافعي وأبي حنيفة وأحمد
بن حنبل والأشعري .
وأما إن كان في المسألة نص ، فإن قصر في طلبه ، فهو مخطئ آثم لتقصيره
فيما كلف به من الطلب . وإن لم يقصر فيه ، وأفرغ الوسع في طلبه ، لكن تعذر عليه
الوصول إليه ، إما لبعد المسافة ، أو لاخفاء الراوي له وعدم تبليغه ، فلا إثم ،
لعدم تقصيره ، وهل هو مخطئ أو مصيب ؟ ففيه من الخلاف ما سبق .
والمختار إنما هو امتناع التصويب لكل مجتهد ، غير أن القائلين بذلك قد
احتجوا بحجج ضعيفة لا بد من الإشارة إليها والتنبيه على ما فيها ، ثم نذكر بعد
ذلك ما هو المختار .
الحجة الأولى من جهة الكتاب قوله تعالى * ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث
إذ نفشت فيه غنم القوم ، وكنا لحكمهم شاهدين ، ففهمناها سليمان ) * ( الأنبياء : 78 )
ووجه الاحتجاج به أنه خصص سليمان بفهم الحق في الواقعة ، وذلك يدل
على عدم فهم ( داود ) له ، وإلا لما كان التخصيص مفيدا ، وهو دليل اتحاد حكم الله
في الواقعة ، وأن المصيب واحد .
وأيضا قوله تعالى * ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) * ( النساء : 83 ) وقوله تعالى * ( وما يعلم تأويله
إلا الله والراسخون في العلم ) * ( آل عمران : 7 ) ولولا أن في محل الاستنباط حكما معينا ، لما كان كذلك
وأيضا قوله تعالى * ( ولا تفرقوا فيه ) * ( الشورى : 13 ) * ( ولا تنازعوا فتفشلوا ) * ( الأنفال : 46 ) * ( ولا تكونوا
كالذين تفرقوا واختلفوا ) * ( آل عمران : 105 ) وذلك أيضا يدل على اتحاد الحق في كل واقعة .
ولقائل أن يقول على الآية الأولى : غاية ما فيها تخصيص سليمان بالفهم ،
ولا دلالة له على عدم ذلك في حق ( داود ) إلا بطريق المفهوم ، وليس بحجة ، على
ما تقرر في مسائل المفهوم . وان سلمنا أنه حجة ، غير أنه قد روي أنهما حكما في تلك
الاحكام — صفحة 184
مساهمون: الآمدي
ص١٨٤