المسألة الخامسة
المسألة الظنية من الفقهيات إما أن يكون فيها نص ، أو لا يكون :
فإن لم يكن فيها نص فقد اختلفوا فيها :
فقال قوم : كل مجتهد فيها مصيب ، وإن حكم الله فيها لا يكون واحدا بل هو
تابع لظن المجتهد ، فحكم الله في حق كل مجتهد ما أدى إليه اجتهاده ، وغلب على
ظنه ، وهو قول القاضي أبي بكر وأبي الهذيل والجبائي وابنه .
وقال آخرون : المصيب فيها واحد ، ومن عداه مخطئ ، لان الحكم في كل
واقعة لا يكون إلا معينا ، لان الطالب يستدعي مطلوبا ، وذلك المطلوب هو الأشبه
عند الله في نفس الامر بحيث لو نزل نص ، لكان نصا عليه .
لكن منهم من قال بأنه لا دليل عليه ، وإنما هو مثل دفين يظفر به حالة الاجتهاد
بحكم الاتفاق ، فمن ظفر به ، فهو مصيب ومن لم يصبه فهو مخطئ .
ومنهم من قال : عليه دليل ، لكن اختلف هؤلاء ، :
فمنهم من قال إنه قطعي ، ثم اختلف هؤلاء :
فمنهم من قال بتأثيم المجتهد بتقدير عدم الظفر به ونقض حكمه ، كأبي بكر الأصم
وابن علية وبشر المريسي ،
ومنهم من قال بعدم التأثيم لخفاء الدليل وغموضه ، فكان معذورا ،
ومنهم من قال إنه ظني ، فمن ظفر به ، فهو مصيب ، وله أجران ، ومن لم يصبه ،
فهو مخطئ ، وله أجر واحد . وهذا هو مذهب ابن فورك والأستاذ أبي
إسحاق الأسفرائيني .
الاحكام — صفحة 183
مساهمون: الآمدي
ص١٨٣