عليه أقوى منه ، من نص أو إجماع أو غيره ، ولا نزاع في صحة الاحتجاج به . وإن
نوزع في تلقيبه بالاستحسان ، فحاصل النزاع راجع فيه إلى الاطلاقات اللفظية ، ولا
حاصل له ، وإنما النزاع في إطلاقهم الاستحسان على العدول عن حكم الدليل إلى العادة ،
وهو أن يقال : إن أردتم بالعادة ما اتفق عليه الأمة من أهل الحل والعقد ، فهو حق ،
وحاصله راجع إلى الاستدلال بالاجماع . وإن أريد به عادة من لا يحتج بعادته ،
كالعادات المستحدثة للعامة فيما بينهم ، فذلك مما يمتنع ترك الدليل الشرعي به .
وإذا تحقق المطلوب في هذه المسألة ، فلا بد من الإشارة إلى شبه تمسك بها القائلون
بالاستحسان في بيان كون المفهوم منه حجة مع قطع النظر عن تفصيل القول فيه ،
والإشارة إلى جهة ضعفها . وقد تمسكوا في ذلك بالكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة .
أما الكتاب فقوله تعالى * ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) * ( الزمر : 18 )
وقوله تعالى * ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) * ( الزمر : 55 ) .
ووجه الاحتجاج بالآية الأولى ورودها في معرض الثناء والمدح لمتبع أحسن
القول ، وبالآية الثانية من جهة أنه أمر باتباع أحسن ما أنزل ، ولولا أنه حجة لما
كان كذلك .
وأما السنة فقوله ، عليه السلام ما رآه المسلمون حسنا ، فهو عند الله حسن
ولولا أنه حجة لما كان عند الله حسنا .
وأما إجماع الأمة فما ذكر من استحسانهم دخول الحمام وشرب الماء من أيدي
السقائين من غير تقدير لزمان السكون وتقدير الماء والأجرة .
والجواب عن الآية الأولى أنه لا دلالة له فيها على وجوب اتباع أحسن القول ،
وهو محل النزاع .
وعن الآية الثانية أنه لا دلالة أيضا فيها على أن ما صاروا إليه دليل منزل ، فضلا
عن كونه أحسن ما أنزل .
وعن الخبر كذلك أيضا ، فإن قوله ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن
إشارة إلى إجماع المسلمين ، والاجماع حجة ولا يكون الا عن دليل ، وليس فيه
الاحكام — صفحة 159
مساهمون: الآمدي
ص١٥٩