وإذا عرف ذلك ، فالمصالح على ما بينا منقسمة إلى ما عهد من الشارع اعتبارها ،
وإلى ما عهد منه إلغاؤها . وهذا القسم متردد بين ذينك القسمين ، وليس إلحاقه
بأحدهما أولى من الآخر ، فامتنع الاحتجاج به دون شاهد بالاعتبار ، يعرف أنه
من قبيل المعتبر دون الملغى .
فإن قيل : ما ذكرتموه فرع تصور وجود المناسب المرسل ، وهو غير متصور ،
وذلك لأنا أجمعنا على أن ثم مصالح معتبرة في نظر الشارع في بعض الأحكام ،
وأي وصف قدر من الأوصاف المصلحية فهو من جنس ما اعتبر وكان من قبيل
الملائم الذي أثر جنسه في جنس الحكم ، وقد قلتم به ،
قلنا وكما أنه من جنس المصالح المعتبرة فهو من جنس المصالح الملغاة ،
فإن كان يلزم من كونه من جنس ما اعتبر من المصالح أن يكون معتبرا ، فيلزم أن يكون
ملغى ضرورة كونه من جنس المصالح الملغاة ، وذلك يؤدي إلى أن يكون الوصف
الواحد معتبرا ملغى بالنظر إلى حكم واحد ، وهو محال .
وإذا كان كذلك ، فلا بد من بيان كونه معتبرا بالجنس القريب منه لنأمن إلغاءه ،
والكلام فيما إذا لم يكن كذلك .
الاحكام — صفحة 161
مساهمون: الآمدي
ص١٦١