المسألة الثانية
إذا ثبت أن مذهب الصحابي ليس بحجة واجبة الاتباع ، فهل يجوز لغيره تقليده ؟
أما العامي فيجوز له ذلك من غير خلاف ، وأما المجتهد من التابعين ومن بعدهم ،
فيجوز له تقليده إن جوزنا تقليد العالم للعالم ، وإن لم نجوز ذلك فقد اختلف قول
الشافعي في جواز تقليد العالم من التابعين للعالم من الصحابة فمنع من ذلك في الجديد ،
وجوزه في القديم . غير أنه اشترط انتشار مذهبه تارة ،
ولم يشترطه تارة . والمختار امتناع ذلك مطلقا ، لما يأتي في قاعدة الاجتهاد إن شاء الله تعالى .
النوع الثالث الاستحسان
وقد اختلف فيه فقال به أصحاب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل ، وأنكره الباقون ،
حتى نقل عن الشافعي أنه قال من استحسن ، فقد شرع .
ولا بد قبل النظر في الحجاج من تلخيص محل النزاع ، ليكون التوارد بالنفي
والاثبات على محز واحد ، فنقول .
الخلاف ليس في نفس إطلاق لفظ الاستحسان جوازا وامتناعا ، لوروده في
الكتاب والسنة وإطلاق أهل اللغة .
أما الكتاب فقوله تعالى * ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) * ( الزمر : 18 )
وقوله تعالى * ( وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ) * ( الأعراف : 145 ) .
وأما السنة فقوله عليه السلام ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن .
الاحكام — صفحة 156
مساهمون: الآمدي
ص١٥٦