النفس ، بل هو المساحة الكاملة لحركة النفس وحركة الحياة جميعا .
لا بد أن تمتد قضية الإيمان إلى الربح الموسمي والسنوي لكي تسهم
ضريبة الزكاة في إنجاح الحياة الاجتماعية وتكافلها .
ولا بد كما خضعت حركة النفس لمتطلبات الإيمان فتقدست أن تخضع
حركة الانتاج لمتطلبات الإيمان وتتسم بالعطاء لتتقدس . فما بعد عطاء الوقت
أهم وأبعد أثرا من عطاء المال .
عن الإمام الرضا ( ع ) : " إن الله عز وجل أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة
أخرى : أمر بالصلاة والزكاة ، فمن صلى ولم يزك لم تقبل منه صلاته . وأمر
بالشكر له وللوالدين ، فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله . وأمر باتقاء الله
وصلة الرحم ، فمن لم يصل رحمه لم يتق الله عز وجل " رواه في الخصال
ص 156
ومن الحقائق التي يلفت إليها التعبير القرآني في هذا المجال أن يصف
المصلين بأنهم أهل زكاة فهم إذن أهل عمل وإنتاج ، ليسوا متصوفة يهربون
بصلاتهم من الكدح والعيش في خضم الناس ، ولا كسالى يجعلون من الصلاة
حرفة فاشلة ووسيلة استعطاء .
( قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون ، والذين هم عن
اللغو معرضون ، والذين هم للزكاة فاعلون ) 1 4 المؤمنون .
( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون ، وفي
أموالهم حق للسائل والمحروم ) 17 - 19 الذاريات .
وتلك هي صورة المؤمنين المصلين حقا الذين تملؤهم صلاتهم بالنشاط
وتدفعهم إلى العمل والانتاج والعطاء .
فلسفة الصلاة — صفحة 87
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٧