كانت كبيرة إلا على الذين هدى الله ، وما كان الله ليضيع إيمانكم ، إن الله
بالناس رؤوف رحيم .
قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر
المسجد الحرام وأينما كنتم فولوا وجوهكم شطره . وأن الذين أوتوا الكتاب
ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ! ولئن أتيت الذين
أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ، وما أنت بتابع قبلتهم ، وما بعضهم
بتابع قبلة بعض . . ! ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم .
إنك إذن لمن الظالمين . الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم !
وأن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ! الحق من ربك فلا تكن من
الممترين .
ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ، أينما تكونوا يأت بكم الله
جميعا ، إن الله على كل شئ قدير ) 142 148 سورة البقرة .
هذه الآيات الحكيمة الحاسمة تقرر وسطية الاتجاه إلى مكة بسبب ما تحفل
به من عراقة في تاريخ الإنسان والرسالات الإلهية .
ثم أنظر إلى التأكيد على الاتجاه الفكري في الآية الأخيرة من أجل إعطاء
الاتجاه المكاني إلى المسجد الحرام محتواه الفكري الإسلامي وإبعاده عن معاني
الجاهلية والتصنيم .
هذه البدائة الواضحة الصارخة في الاتجاه إلى المسجد الحرام ، ترى هل
فاتت المستشرقين وأتباعهم الذين يقولون أن تقديس الإسلام لمكة وللمسجد
وللكعبة ألوان من التصنيم ؟ أم هو العمى ومرض القلب يبتلي الله به من
يستحق ؟
فلسفة الصلاة — صفحة 84
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٤