أمة الفرائض الشخصية والاجتماعية وإنه لشرف عظيم أن يجعلني الله عز
وجل أهلا للمخاطبة والتكليف فيطلب مني القيام بأعمال معينة والالتزام
بسلوك محدود ويندبني إلى إجابة أمره المقدس المطاع .
ومن ملامح الطاعة أنها ضرورة تكفل لي الحياة السعيدة : الاطمئنان في
النفس والنور في القلب والبلاغة في الشخصية ، والمركز الثابت في الأرض وفي
الكون ، لي وللجماعة التي أنتمي إليها وأتحمل معها أداء طاعة الله وتطبيق
دينه .
ومن ملامح الطاعة أنها عما قليل تمنحني العيش الخالد في بيت أفضل من
بيتي وصحة أقوى من صحتي وسعادة أوسع وأروع من سعادتي ، تؤهلني لأن
أستقبل لدى مغادرتي استقبال الأبطال وأزف إلى الخلود زفاف الأبرار . إن عملا
هذه طبيعته ونتائجه لهو عمل يحرص عليه ويصبر عليه وينهض بتكاليفه
بسخاء .
والصلاة واحدة من نوع هذا العمل ومن أهم التكاليف التي شرفنا الله
عز وجل بها وجعل علينا عهدتها ، وحدد لنا صيغتها وأوقاتها .
والصبر على الصلاة من أول الصبر على الطاعات . وهو يتألف من لونين
من الصبر ، صبر على أدائها ، وصبر على الاستفادة منها .
فما دمت أفهم طبيعة هذه الطاعة وأؤمن بضرورتها لوجودي ، فلماذا لا
أصبر نفسي على أدائها في مختلف الظروف ، لم لا أحرص عليها كما أحرص
على غذائي ؟ .
إني أعجب للمصلي الذي ( ( يتنازل ! ) عن صلاته في بعض الحالات بحجة
ظروف السفر أو المشاكل أو المرض أو المعارضة والاستهزاء من أغبياء حوله .
كيف لا يدرك أن الصلاة في هذه الحالات تتأكد ضرورتها للشخصية لأنها
تتعاظم فائدتها للنفس وراحتها للضمير .
هل ظروف السفر والحضر والشدة والرخاء والصحة والمرض والتأييد
والمعارضة مانعة لي من طلب الغذاء ؟ فكيف تكون مانعة لي عن أداء الصلاة ؟ .
فلسفة الصلاة — صفحة 90
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٩٠