ووسائل الإعلام ، كيف نطالبها بالتوعية على الصلاة وهي في أكثر بلادنا
وسائل تجهيل بالإسلام وتمييع للشخصية وإشاعة للفساد والبطالة . كيف
نطالب مسؤول التلفزيون أن يقطع مسلسلة غربية أو رقصة شرقية أو تمجيدا
بنظام حكم لكي يدعو الأمة إلى صلاتها . ؟
والقائمون على التربية وواضعوا مناهجها كيف نطلب منهم أن يضعوا خطة
للتوعية على الصلاة والتربية عليها وأن يخصصوا أمكنة لأدائها وأكثرهم
فاقدون لما نريد منهم . وفاقد الشئ من أين يعطيه . ؟
والحفلات الرسمية : حفلات الكبار ، والوزراء ، والسفراء ، تريد أيضا
إخضاعها لمواقيت الصلاة . ؟ وهل هذا إلا كفر بالرواسب الاستعمارية ؟
إن تجاهل الدولة للصلاة كفريضة من فرائض الإسلام ، وتجاهلها
للمصلين كواقع قائم في حياة موظفيها وشعبها ، ما هو إلا جناية على الصلاة
يقصد منها المستعمر أن يلغي هذه الفريضة من حياتنا .
والنوع الثالث : عدم أداء الحكام صلاتهم مع الناس ، فقد جعل الإسلام
من واجبات الحاكم أن يؤدي صلاته بين الناس إماما أو مأموما وعلى الأخص
في يوم الجمعة وقد تقدم في بحث ( التجمع للصلاة ) كيف يفرض التشريع
الإسلامي على الحاكم أن يساوي نفسه بفقراء شعبه وكيف يأبى للحاكم أن
يكون ( محجبا ) وأن يحيط نفسه بعناصر الإيهام كما يفعل الأكاسرة والقياصرة
والغربيون . وتشريع الصلاة ما هو إلا مادة تطبيقية لمفهوم الإسلام عن
الحكم والحاكم .
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وهو رئيس دولة متوثبة لافتتاح العالم يطبق هذا
التشريع ويؤم الناس ويجلس مع فقرائهم قبل أغنيائهم ويستمع إلى
صغارهم وكبارهم ويتقبل منهم .
ثم كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهم يرأسون أكبر دولة في العالم
يؤمون المسلمين في الصلاة ويستمعون إلى الناس ، وكذلك كان الأمر في حكام
الولايات والمحافظات والنواحي .
فلسفة الصلاة — صفحة 266
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٦