صلاتها . يخافون أن نرفع رؤوسنا بالصلاة لربنا فنرفضهم سادة وأربابا .
والنوع الثاني من جنايتهم على الصلاة : عدم أخذها بعين الاعتبار في
حياة الدولة ، لا في الدوام الرسمي ، ولا في وسائل الإعلام ، ولا في مناهج
التعليم ، ولا في الحفلات الرسمية .
نعم ، ليس من الطبيعي أن نطلب من المستعمر أن يصلي ، أو نطالب
الحاكم الذي تنصبه الدول الاستعمارية أن يكون مصليا ، ولكن أليس من
الطبيعي للدولة أي دولة حينما تضع القوانين لحياة شعب من الشعوب أن
تأخذ في اعتبارها واقع هذا الشعب والتزاماته القائمة حتى لو كانت مجرد
عادات . ؟
وهل يخفى على واضعي القوانين سواء القوانين التشريعية أو اللوائح
التنظيمية للوزارات والمؤسسات أنهم يضعونها لأناس مسلمين يلتزم قسم منهم
على الأقل بأداء الصلاة اليومية .
تراهم في تنظيم الدوام الرسمي يأخذون بعين الاعتبار الحر والبرد والسفر
والحضر والصحة والمرض والنوم واليقظة . ويأخذون بعين الاعتبار احتياج
الموظفين إلى المرطبات والشاي والقهوة ولا بد أنهم يأخذون بعين الاعتبار
مضغ اللبان ومضغ القات وسواك الأسنان في البلاد التي توجد فيها هذه
العادات اليومية .
تراهم يأخذون بعين الاعتبار العديد من الأمور الضرورية والثانوية والتافهة
والضارة . أما أوقات الصلاة وأما أمكنة الصلاة فلا تؤخذ بعين الاعتبار !
لماذا هذا التجاهل ؟ أهو أمر عفوي أم أنه قصد أراد به المستعمرون عدم
الاعتراف بصلاتنا ؟
يقولون : كيف يمكن أن نلغي عمل ساعة أو ساعتين بعد أذان الظهر ؟
ونقول : لماذا لا نربح عمل ساعة أو ساعتين في نشاط الصباح ، لماذا لا
يبدأ الدوام مبكرا مع طلوع الشمس ؟
فلسفة الصلاة — صفحة 265
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٥