جناية الحكام
قد تقول : وهل للحكام والمستعمرين جناية خاصة على الصلاة ، أم أنك
تريد هذا العنوان مفتاحا للحديث عن جنايتهم على الإسلام والمسلمين
ككل . كأنك تريد أن تقول أن المستعمرين الأوربيين ومن بعدهم
المستعمرين الأمريكان والروس قد غزوا أرضنا وحطموا كياننا وفرقونا ومزقونا .
وأخذوا ينهبون ثرواتنا ويعملون على تشويه رسالتنا وفصلنا عن جذورنا
الحضارية وطبعنا بمفاهيمهم وحضارتهم وشخصيتهم قصدا للإمعان في احتلالنا
وإذلالنا . وأنهم بذلك جنوا علينا كأمة ، وجنوا على ديننا كرسالة إلهية ، وعلى
صلاتنا كمنهج تربوي في هذه الرسالة . ؟
أو تقول أن حكامنا قد فرضوا علينا من قبلهم ولم يحكمونا بتكليفنا
واختيارنا ، وأنهم يتواطؤون مع المستعمرين بشكل وآخر في جنايتهم على الأمة
ورسالتها وصلاتها . ثم أنهم بحكم تربيتهم وعدم أصالتها قد أبعدوا
الإسلام عن حياة الأمة واستبدلوه بنظم وقوانين وضعها المستعمرون أو
المثقفون بثقافة الاستعمار . فهم بذلك جناة على الأمة واسلامها ، وهم
بذلك جناة على الصلاة لأنهم لم يتربوا فيها على عيش الرسالة الإلهية ولم يربوا
بها الأمة على رسالتها . ؟
قد تقول : مثل هذا الحديث موضوع مستقل عن جناية المستعمرين
والحكام على الإسلام وليس على خصوص الصلاة . غير أني هنا أريد الحديث
عن خصوص جناية المستعمرين والحكام على الصلاة وليس عن جنايتهم عليها
كجزء من جنايتهم الكبرى على الإسلام وأمته . وهذه الجناية مؤلفة من ثلاثة
أنواع :
النوع الأول : تحريفهم لمفهوم الصلاة ، فقد أجمع المستعمرون ومن والاهم