وحاصل هذه الأقوال : أنّ المشهور شهرة قويّة بين الأصحاب ، كونه على الفور ، وهو المشهور بين العامّة أيضاً وإن خالف بعضهم فيه .
وعمدة ما يدلّ على الفور أمور :
الأوّل : الإجماع الذي عرفته ، بل قال في « الجواهر » : « والعمدة الإجماع ، ولولاه أمكنت المناقشة بما سمعته غير مرّة » « 1 » .
ولعلّ قوله : « ما سمعته غير مرّة » إشارة إلى إطلاقات الباب .
ولكنّ الإنصاف : أنّ الإجماع مدركي ؛ لما يأتي من ركون أعاظم الفقهاء إلى الأخذ بالمتيقّن ، وأصالة اللزوم ، أو اندفاع الضرر بهذا المقدار ، فجعل الإجماع هو العمدة ، مشكل جدّاً .
الثاني : ما عرفته من أنّ الخيار على خلاف أصالة اللزوم في العقود ، فيقتصر على المتيقّن .
وهذا صحيح لولا وجود بعض الإطلاقات ، كما سيأتي إنشاءاللَّه تعالى .
الثالث : أنّ ملاك الخيار هنا الضرر ، وهو مندفع بالخيار فوراً ، بل تأخيره يكون سبباً للضرر على غير ذي الخيار .
ويمكن المناقشة فيه أيضاً : بأنّ الضرر لا يندفع بالتأخير ، وموضوعه باقٍ ، وقد يؤخّر من له الخيار للتروّي والمشورة ، أو يرجو ارتفاع الضرر ، كما في الجنون وسائر الأمراض المرجوّ زوالها .
هذا مضافاً إلى أنّ الضرر من قبيل حكمة الحكم ، والمدار على إطلاق الأدلّة ، ولا يمكن قياس ما نحن فيه بخيار العيب .
ومن هنا يمكن الاستدلال للتراخي - الذي اختاره بعض فقهاء العامّة ، ويظهر من بعض المعاصرين الميل إليه - بأمور :
فأوّلًا : بإطلاق روايات الباب ؛ فقد صرّح فيها بالخيار ، وليس في شيء منها
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 343 .