ولكنّ المراد هنا من الفور هو الفورية العرفية ، فلا ينافي التأخير للمشورة والسؤال . ولعلّ هذه الفورية لا تنافي تأخير يوم أو يومين .
حول ارتفاع الخيار بالجهل
حول ارتفاع الخيار بالجهل
هل يرتفع الخيار فوراً بجهل صاحب الخيار ، أم لا ؟
فيه تفصيل ؛ فإنّ الجهل هنا على ثلاثة أقسام : فتارةً : يكون جهلًا بالحكم ؛ أي نفس الخيار ، وأخرى : بالفورية ، وهو أيضاً نوع من الجهل بالحكم ، وثالثة : بالجهل بنفس العيب ؛ وهو الموضوع . وقد ذكر الأوّلين في المتن ، دون الأخير .
أقول : لا ينبغي الشكّ في بقاء الخيار عند الجهل بالموضوع ؛ فإنّ الجاهل به لا يقدر على الأخذ به ، وقد صرّح في روايات الباب ببقاء خيار الجاهل بالموضوع حتّى بعد الوطء ؛ وإن كان للوطء حكمه من المهر وشبهه ، كما سيأتي ، فخياره باقٍ بعد علمه ، فقد روى أبو الصباح - في الصحيح - قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة ، فوجد بها قرناً . . . إلى أن قال : قلت : فإن دخل بها ؟ قال :
« إن علم بذلك قبل أن ينكحها ثمّ جامعها ، فقد رضي بها ، وإن لم يعلم إلّابعد ما جامعها فإن شاء أمسك ، وإن شاء طلّق » « 1 » .
ومثلها ما رواه الحسن بن صالح « 2 » ، ولكن سند الرواية ضعيف بالحسن بن صالح .
وتدلّ روايات أخرى على جواز ردّها بعد الدخول على الرغم من عدم التصريح فيها بالجهل ؛ فإنّه لابدّ من حملها عليه ، مثل ما رواه الحلبي - في الصحيح - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« إنّما يردّ النكاح من البرص ، والجذام ، والجنون ، والعفل » .
قلت : أرأيت إن كان قد دخل بها ، كيف يصنع بمهرها ؟ قال :
« المهر لها بما استحلّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 214 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 215 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 3 ، الحديث 3 .