وغاية ما يمكن الاستدلال به لجواز الفسخ أمور :
الأوّل : قاعدة
« لا ضرر . . . »
وقاعدة نفي الحرج ؛ لقوّة احتمال العدوي والسراية ، فيكون ضرراً عظيماً .
الثاني : الأولوية بالنسبة إلى بعض العيوب ، كالجنون ونحوه . بل الحكم هنا أولى من عيب المرأة بذلك .
الثالث : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« إنّما يردّ النكاح من البرص ، والجذام ، والجنون ، والعفل » « 1 » .
وقد أجاب في « الجواهر » عن الأوّل : « بأنّ الملاك لو كان هو العدوي ، لكان اللازم هو القول بعموم الحكم لكلّ ما يوجب العدوي والسراية ، وهذا ممّا لا يقول به الخصم . هذا مضافاً إلى إمكان دفعها بإيجاب التجنّب » « 2 » .
ويمكن المناقشة فيما أفاده قدس سره : بأنّ العدوي لو ثبتت في الأمراض الشديدة الخطرة - مثل الإيدز وما أشبهه - لقلنا بجواز الفسخ بها .
نعم ، يفهم من سيرة الشارع في باب عيوب الرجل والمرأة ، عدم اعتنائه بالأمراض والعيوب البسيطة ، ولعلّه لوجودها في كثير من الناس .
وأمّا ما أفاده من إمكان دفعها بإيجاب التجنّب ، فهو غريب ! ! لأنّه كيف يمكن المعاشرة بينهما بالمعروف والجماع وسائر التمتّعات ، مع إيجاب التجنّب ؟ !
وأمّا الأولوية فقد يقال : إنّه لو قلنا بها للزم التعدّي إلى عيوب أخرى .
وفيه : أنّ المراد من الأولوية هي الأولوية القطعية ، والقطع حجّة بذاته لا يمكن مخالفته ، فمتى تحقّق في أيّ عيب من العيوب قلنا به .
وأمّا صحيحة الحلبي ، فقد يقال بعدم دلالتها في حدّ ذاتها ، وبمعارضتها بروايات
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 210 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 10 ، وقد وردت هذه الصحيحة مع إضافات في الحديث السادس من الباب الأوّل . [ منه دامظلّه ]
( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 330 .