والجواب عنه ما ذكره في « الجواهر » « 1 » هناك من أنّ الاستيلاد في الشيخوخة يعدّ من المعجزات ، كما ورد في قصّة زكريّا وإبراهيم عليهما السلام .
وكذا ما يقال : « من أنّه لا يمكن معرفته ؛ لإمكان أن يكون لمانع آخر غير العقم » .
وفيه : أنّ المراد منه هو عدم حملها لأيّ سبب كان .
وكذا ما قد يقال : « من أنّه لا يعلم أنّ العيب منها ، أو من الرجل » لإمكان فهم ذلك باستيلاد ولد له من زوجة أخرى .
وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في إمكان معرفته بالقرائن المختلفة الموجودة عند أهل العرف ، كما في قصّة زكريّا : وَإِنِّى خِفْتُ الْمَوالِىَ مِنْ وَرائِى وَكانَتِ امْرَأَتِىعاقِراً » « 2 » ، هذا .
وأمّا الإشكال في معرفة الموضوع - بعد كون الكلام في الحكم على فرض وجود الموضوع - فممّا لا ينبغي صدوره عن الفقهاء الكرام رضوان اللَّه تعالى عليهم .
وقد يستدلّ له أيضاً بما ورد في رواية الحسن بن صالح ، قال : سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة ، فوجد بها قرناً ، قال :
« هذه لا تحبل ، وينقبض زوجها من مجامعتها ؛ تردّ على أهلها » « 3 » .
وفيه أوّلًا : أنّها ضعيفة السند ؛ لعدم قبول روايات الحسن بن صالح من قبل علماء الرجال .
وثانياً : أنّ التعليل وقع بأمرين : عدم الحبل ، وانقباض الزوج عند الوقاع ، فوجود أحدهما غير كافٍ .
بقي هنا شيء : وهو أنّ الأطبّاء قد وضعوا طرقاً مختلفة للإنجاب في موارد العقم وشبهه ، فهل يجوز التوصّل بها للوصول إلى الاستيلاد ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 383 .
( 2 ) . مريم ( 19 ) : 5 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 215 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 3 ، الحديث 3 .