هي أطعمتها ، ولا هي أرسلتها تأكل خِشاش الأرض » « 1 » .
ويقال : إنّ ضعف سندها يجبر بعمل المشهور . ولكن يستفاد من بعض روايات العامّة ، أنّ رواية الهرّة وردت في الكافرة ، فتأمّل .
ثمّ إنّه لا يستفاد من الروايات الأربع الأوائل ، حكم الحيوان الذي لا ينتفع به فعلًا ، كالبهيمة المريضة التي يرخى لها ؛ وترسل إلى الصحراء . نعم ظاهر رواية الهرّة أو صريحها ، أنّها عامّة .
ويمكن أن يستدلّ - كما يظهر من بعض العبارات - بأمرين آخرين :
أوّلهما : أنّ ترك نفقتها - بحيث تموت جوعاً ، أو يضرّ بها - ظلم فاحش ، فيحرم ؛ لأنّ حرمة الظلم وقبحه من المستقلّات العقلية .
ثانيهما : أنّه إذا كان ترك النفقة سبباً لإتلاف المال ، فهذا حرام بدليل حرمة الإتلاف والإسراف .
والأوّل عامّ ، والثاني خاصّ بالأموال : فالحيوان الذي لا ينتفع به - لكبره ، أو مرضه - خارج عن شمول هذا الدليل ، بخلاف دليل الظلم .
بقيت هنا أمور يتناسب ذكرها مع محلّ الكلام :
الأوّل : لا إشكال في جواز دفع الحيوانات والحشرات المؤذية ، وقد جرت السيرة عليه من دون إنكار .
الثاني : هل يجوز إجراء الاختبارات على الحيوانات ؛ للعلم بتأثير الأدوية على الإنسان ، وكيفية تأثيرها ، كما هو المتعارف في عصرنا ، حيث يختبرون الأدوية على الفأرة ، والكلاب ، وغيرها ؟
الظاهر أنّه إذا كان فيه أغراض مهمّة ، دخل في قاعدة الأهمّ والمهمّ ، وارتفع قبح ذلك .
الثالث : إذا كان نسل بعض الحيوانات في معرض الانقراض ، هل يجوز الانتفاع
هامش
( 1 ) . المسند ، أحمد بن حنبل 7 : 317 / 7538 .