كلّ صباح : اللهمّ ارزقني مليكاً صالحاً يشبعني العلف ، ويرويني من الماء ، ولا يكلّفني فوق طاقتي » « 1 » .
وهل ظاهر هذه الأحاديث الوجوب ، أو هي مسائل أخلاقية مستحبّة ، أو مجموعة من الواجبات والمستحبّات ؛ بحيث لا يمكن معرفة الواجب من المستحبّ ، فلا يصحّ الاستدلال بها ؟
الإنصاف : أنّها مشتملة على أمور ليست من الواجبات ، مثل قوله عليه السلام :
« يبدأ بعلفها »
مع أنّ الابتداء غير واجب .
وقوله :
« يعرض عليها الماء إذا مرّ به »
مع أنّ العرض في كلّ ماء غير واجب .
وقوله عليه السلام :
« ولا يقف على ظهرها إلّافي سبيل اللَّه »
مع أنّ حرمة الوقوف عليها على نحو مطلق ، غير معلومة .
وقوله عليه السلام في حديث آخر :
« ولا يضربها على النفار ، ويضربها على العثار ؛ فإنّها ترى ما لا ترون »
مع أنّ حرمة الضرب على النفار وجوازه على العثار ، غير ثابتة .
وهكذا ما ورد في الحديث الأخير من دعاء الحيوان كلّ صباح .
إلّا أن يقال : إنّ الواجب الأخذ بظهور الجميع إلّاما خرج بالدليل ، ولا سيّما مع الإجماعات المحكيّة السابقة .
نعم ، ظاهر بعض الأحاديث المرويّة من طرق العامّة والخاصّة الوجوب ، مثل ما رواه في « البحار » في حديث المعراج ، وفيه :
« ورأيت في النار صاحبة الهرّة ؛ تنهشها مقبلة ومدبرة ، كانت أوثقتها ، لم تكن تطعمها ، ولم ترسلها تأكل من خِشاش الأرض « 2 » ، ودخلت الجنّة فرأيت صاحب الكلب الذي أرواه من الماء » « 3 » .
وما روته العامّة من قوله صلى الله عليه وآله
« عذّبت امرأة في هرّة حبستها حتّى ماتت جوعاً ؛ لا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 480 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام الدوابّ ، الباب 9 ، الحديث 8 .
( 2 ) . الخِشاش : حشرات الأرض ، والعصافير ، ونحوها .
( 3 ) . بحار الأنوار 8 : 316 / 97 .