« قلت : هو صريح فيما قلناه ، بل ظاهره الإجماع على ذلك » أي ملاحظة حال المرأة « على أنّه يمكن تنزيل الآية على نفقة غير الزوجة التي تسقط بالإعسار » « 1 » .
جواز الفسخ عند إعسار الزوج
هذه مسألة مهمّة أخرى تناسب مسألة الإعسار ، ولم يذكرها المصنّف وجماعة كثيرة من الأصحاب ، وتعرّض لها جماعة أخرى ، قدّس اللَّه أسرارهم جميعاً ، وهي مسألة جواز الفسخ وخيار المرأة عند إعسار الزوج ، وهذه المسألة محلّ للابتلاء كثيراً . وممّن تصدّى لها الشيخ - رضوان اللَّه عليه - في كتابي « المبسوط » و « الخلاف » والعلّامة في « المختلف » والفاضل الأصفهاني في « كشف اللثام » ، ومن المعاصرين العلّامة الخوئي في « منهاج الصالحين » « 2 » ، والسيّد السبزواري في « المهذّب » « 3 » .
قال شيخ الطائفة في « المبسوط » ما نصّه : « إذا أعسر الرجل بنفقة زوجته ؛ فلم يقدر عليها بوجه ، كان على المرأة الصبر إلى أن يوسّع اللَّه عليه ؛ لقوله تعالى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ « 4 » ، وذلك عامّ ، ولا يفسخ عليه الحاكم وإن طالبته المرأة بذلك ، هذا عندنا منصوص » « 5 » .
وهذا دليل على اختياره عدم الفسخ ، بل يشعر بدعوى الإجماع عليه .
وقال في « الخلاف » ما حاصله : إذا أعسر الرجل فلم يقدر على نفقة زوجته ، لا تملك الفسخ ، وعليها أن تصبر ، ثمّ نقل فتوى جماعة من التابعين عليه ، وذهاب
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 333 .
( 2 ) . منهاج الصالحين ، المحقّق الخوئي 2 : 288 .
( 3 ) . مهذّب الأحكام 25 : 313 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 280 .
( 5 ) . المبسوط 6 : 21 .