الدليل على ما عرفت من ذهاب بعض العامّة إلى قبول قول المرأة على كلّ حال ، كما مرّ من « مدونة الفقه المالكي » .
الأمر الثالث : قال السَرَخْسي أيضاً : « إنّ بعض مشايخنا يقولون : يحكم في ذلك بمقتضى زيّه ؛ فإن كان عليه زيّ الأغنياء ، لا يقبل منه دعوى الإعسار ، وقد قال اللَّه تعالى : تَعْرِفُهُمْ بِسِيَماهُمْ « 1 » أي الفقراء يعرفون بسيماهم .
وقال تعالى : إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ « 2 » .
وقوله تعالى : وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً « 3 » ، إشارة إلى أنّ ظاهر حالهم هو عدم الخروج إلى الجهاد » « 4 » .
ونضيف إليها موارد أخرى من الكتاب العزيز :
قال اللَّه تعالى حكاية عن بنت شعيب عليه السلام مشيرة إلى موسى : إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ « 5 » ، وقد ورد في بعض الروايات : أنّها عرفت أمانته من عدم رضاه بمشيها قدّامه .
وكقوله تعالى في حكاية ضيف إبراهيم : فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَاتَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً « 6 » ، فإنّ ظاهر هذا العمل ، إمكان وصول الخطر من ناحيتهم إليه وإن ارتفع هذا الوهم بعده .
ومثل اعتراض موسى عليه السلام في سورة الكهف « 7 » على الخضر في تخريب السفينة ، أو قتل الولد ، أو بناء الجدار ، فإنّها كلّها من القضاء بحسب ظاهر الحال . . . إلىغيرذلك
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 273 .
( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 26 .
( 3 ) . توبه ( 9 ) : 46 .
( 4 ) . المبسوط ، السرخسي 5 : 193 .
( 5 ) . القصص ( 28 ) : 26 .
( 6 ) . هود ( 11 ) : 70 .
( 7 ) . الكهف ( 18 ) : 71 - 77 .