ومنها : ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن المتوفّى عنها زوجها ، ألها نفقة ؟ قال :
« لا ، ينفق عليها من مالها » « 1 » .
والظاهر أنّ سند الحديث لا إشكال فيه .
ومنها : ما رواه زيد بن أبي اسامة ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الحبلى المتوفّى عنها زوجها ، هل لها نفقة ؟ قال :
« لا » « 2 » .
وهو ضعيف ؛ لاشتمال سنده على المفضّل بن صالح المرميّ بالكذب .
وأمّا ما يدلّ على القول الثاني ، فهو رواية واحدة عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« المرأة الحبلى المتوفّى عنها زوجها ، ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها » « 3 » .
وقد أورد في « الرياض » على سندها باشتراك بعض رجالها « 4 » ، والظاهر أنّ مراده هو محمّد بن الفضيل ، بينما حكم باعتبارها بعض آخر ؛ لأنّ المراد به هو الفرد الثقة ، ولكنّ الأمر في سندها سهل ؛ لاعتضاده بعمل قدماء الأصحاب الذي هو أقوى من عمل المتأخّرين ، بل العمدة في جبر ضعف السند هو الأوّل .
وعند التعارض نرجع إلى الجمع الدلالي أوّلًا ، فقد جمع بينها وبين روايات الطائفة الأولى بوجوه :
منها : أنّ الأخيرة محمولة على ما إذا كانت الامّ معسرة ؛ لقلّة نصيبها من الإرث ، أو لإنفاقها إيّاه على احتياجاتها .
ومنها : حملها على ما إذا كانت الامّ غير مبالية بأمر الولد ، ورأى الوليّ المصلحة في الإنفاق عليها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 523 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 9 ، الحديث 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 523 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 9 ، الحديث 7 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 524 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 4 ) . رياض المسائل 10 : 539 .