والمتحصّل ممّا ذكرنا في بيان الأقوال أمور :
الأوّل : أنّ محلّ الخلاف بين الأصحاب في تعلّق النفقة بالولد وعدمه .
الثاني : أنّ المشهور بين متأخّري الأصحاب هو العدم ، والمشهور بين القدماء ثبوتها في مال الولد .
الثالث : أنّه اتّفق علماء العامّة على نفي النفقة .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه يدلّ على قول المتأخّرين - مضافاً إلى أصالة البراءة ، وعدم إمكان إجراء الاستصحاب ؛ لتبدّل الموضوع ، وكونه من قبيل القسم الثالث من الكلّي الذي ليس بحجّة بالاتّفاق ؛ لأنّ النفقة الواجبة في حال الحياة ، كانت من مال الزوج ، وبعد الوفاة - لو كانت واجبة - فهي من مال الولد - روايات يكون اختلافها منشئاً للخلاف في المقام :
منها : ما رواه الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه قال في الحبلى المتوفّى عنها زوجها :
« إنّه لا نفقة لها » « 1 » .
وسندها من الأسانيد المعتبرة المعروفة في « الكافي » ولكن اشتمالها على إبراهيم بن هاشم ربما كان سبباً لتوصيفها ب « الحسنة » مع أنّه لا ينبغي الكلام في صحّتها .
ومنها : ما رواه أبو الصباح الكناني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في المرأة الحامل المتوفّى عنها زوجها ، هل لها نفقة ؟ قال :
« لا » « 2 » .
وسندها لا يخلو من إشكال ؛ لوجود محمّد بن الفضيل فيه المرميّ بالغلوّ والضعف .
ومنها : ما رواه زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في المرأة المتوفّى عنها زوجها ، هل لها نفقة ؟ فقال :
« لا » « 3 » .
وسندها لا يخلو من إشكال ؛ لوجود سهل بن زياد فيه ، وأمره صعب .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 522 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 522 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 522 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 9 ، الحديث 3 .