أوّلها : أنّه لا معنى لكون النفقة للحمل ؛ فإنّ الحمل لا يملك شيئاً إلّابعد تولّده حيّاً .
ثانيها : أنّها لو كانت للحمل ، لوجبت على الجدّ مع إعسار الأب ، ولم يقولوابه .
ثالثها : أنّها لو كانت كذلك لسقطت عن الزوج عند يسار الحمل بإرث ، أو وصيّة قد قبلها وليّه ، ولم يلتزموا به . ولكن حكى في « الجواهر » التزام الشيخ بالأخيرين « 1 » .
قلت : الأولى الرجوع إلى إطلاقات الكتاب والسنّة ، فإنّها أحسن من هذه الاعتبارات ؛ فإنّ ظاهر قوله تعالى : وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ « 2 » ، أنّ الإنفاق عليهنّ من حقوقهنّ ؛ ولو كان ذلك لكونهنّ فيخدمة الولد ، كما أنّ الرضاع أيضاً سبب لاستحقاق الامّ للنفقة أو الأجرة ، وتأثير الامّ في نشوء الحمل وإنبات لحمه وشدّة عظمه ، أكثر من تأثير الرضاع ، كما هو ظاهر .
كما إنّه ظاهر الروايات ، مثل قوله عليه السلام في رواية عبداللَّه بن سِنان ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام :
« عليه نفقتها » « 3 »
، وقول الباقر عليه السلام في رواية محمّد بن قيس :
« عليه
نفقتها بالمعروف حتّى تضع حملها » « 4 » .
وكذا ما يظهر من عدّة روايات دالّة على أنّ غير الحبلى ، ليس لها سكنى ، ولا نفقة ، فإنّ مفهومها أنّ الحبلى لها سكنى ونفقة « 5 » .
أضف إلى ذلك كلّه : أنّ الظاهر أنّ النزاع من أصله محلّ تأمّل ؛ فإنّ المراد من قولهم : « النفقة للحمل » لابدّ وأن تكون اللام فيه للسببية ، أو الغاية ؛ يعني لأجل الحمل ، لا للملكية ؛ وذلك لأنّ الحمل لا يملك شيئاً حتّى يولد حيّاً . نعم يحبس له
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 323 .
( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 518 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 518 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 7 ، الحديث 3 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 520 - 521 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 8 ، الحديث 3 و 6 و 8 .