وهل هي حقّ - للأب أو الامّ - يجوز إسقاطه ، أو شيء واجب عليهما ؟
قيل : « ظاهر الأدلّة هو الأوّل . نعم إذا لم يكن هناك من يحضن الولد وجب على أبيه ذلك ، وإلّا فعلى امّه ، وإلّا فعلى آحاد المسلمين ، أو الحاكم الشرعي من باب الحسبة » .
وحيث إنّ تحقيق هذا الأمر لا يتمّ إلّابمراجعة أدلّة المسألة ، فاللازم إيكالها إلى ما بعد ذلك .
وأمّا الثاني : فكون الامّ أحقّ بالولد في الحولين معلوم مشهور ، بل ادّعي الإجماع عليه ؛ قال السيّد السند في « نهاية المرام » : « أمّا الحضانة فالامّ أحقّ بالولد بمدّة الرضاع إذا كانت حرّة مسلمة . . . » ثمّ قال : « وقال جدّي في « المسالك » : إنّه لا خلاف فيه إذا كانت متبرّعة ، أو رضيت بما يأخذ غيرها من الأجرة . . . لكن قال ابن فهد في « المهذّب » : إنّ الإجماع واقع على اشتراك الحضانة بين الأبوين مدّة الحولين » .
ثمّ استدلّ برواية داود بن الحُصَيْن الآتية :
« ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسويّة » « 1 » .
وسيأتي أنّ دعوى الإجماع هنا باطلة ؛ إن لم يدّعَ الإجماع على خلافه . وسيأتي الجواب عن الحديث إن شاء اللَّه . وادّعى صاحب « الجواهر » أيضاً عدم الخلاف في المسألة إذا رضعته الامّ ، بل ادّعى صاحب « الرياض » الإجماع والنصّ والفتوى عليه « 2 » .
وعلى كلّ حال : يدلّ عليه أمور :
الأوّل : قوله تعالى : لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ « 3 » .
ولا شكّ في أنّه لو لم يكن عند الامّ لتضرّر بذلك غالباً ؛ إلّافي موارد نادرة .
هامش
( 1 ) . نهاية المرام 1 : 465 - 466 .
( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 285 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .