وأوضح من ذلك سيرة المتشرّعين ؛ فإنّهم غير ملتزمين بالرضاع أحد وعشرين شهراً ، بل المشهور بينهم جواز الفطام في أيّ شهر أرادوا ، فالحكم بالوجوب مشكل جدّاً . ولعلّ فتوى المشهور مبنية على الاحتياط ، كما هو كذلك في كثير من المقامات .
وأمّا الرضاع أكثر من عامين ، فقد اختلف الأصحاب في جوازه ؛ قال في « كشف اللثام » : « ويجوز الزيادة على الحولين وإن لم يؤدّ إليها الحاجة ؛ لخبر سعد بن سعد ، عن الرضا عليه السلام » « 1 » .
وقال في « الحدائق » : « لا خلاف نصّاً وفتوى في أنّ مدّة الرضاع المحدودة شرعاً - وإن جازت النقيصة عنها والزيادة عليها - حولان كاملان » « 2 » .
وقال في « الجواهر » : « المشهور بين الأصحاب أنّه تجوز الزيادة على الحولين » « 3 » .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى أنّه مقتضى الأصل - مصحّحة سعد بن سعد الأشعري ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن الصبيّ ، هل يرضع أكثر من سنتين ؟ فقال :
« عامين »
فقلت : فإن زاد على سنتين ، هل على أبويه من ذلك شيء ؟ قال :
« لا » « 4 » .
ولكن ظاهر رواية الحلبي عدم الجواز ، حيث قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام :
« ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين . . . » « 5 » .
وكذا ما رواه أبو بصير ، عنه عليه السلام وفي ذيله :
« وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين » « 6 » .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 7 : 548 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 25 : 79 .
( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 277 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 454 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 70 ، الحديث 4 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 454 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 70 ، الحديث 1 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 21 : 455 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 70 ، الحديث 7 .