ولكن عمل الأصحاب بها جابر لضعف سندها .
ويؤيّده ما رواه في « دعائم الإسلام » عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال :
« لا تجبر المرأة على رضاع ولدها ، ولا ينزع منها إلّابرضاها ، وهي أحقّ به » « 1 » .
ولكن هناك رواية معارضة لها ؛ وهي ما رواه في « الجعفريات » بإسناده عن علي عليه السلام قال :
« تجبر المرأة على أن ترضع ولدها » « 2 » .
ولكن ضعف الرواية من جانب ، وإعراض المشهور عنها من جانب آخر ، ومخالفتها لكتاب اللَّه - بناءً على دلالته على عدم الوجوب - من جانب ثالث ، يوجب ترك العمل بها .
سلّمنا وقوع التعارض بينها وبين ما مرّ ، ولكن لا شكّ في ترجيح ما سبق عليها .
وأمّا الصورة الثالثة ، فلا شكّ في وجوب الإرضاع على الامّ عند فقد مرضعة أخرى ، أو طعام يقوم مقام الإرضاع ؛ لوجوب حفظ الولد عليها ، ولكن لا يجب أن يكون هذا مجّاناً ، بل ظاهر كتاب اللَّه تعالى وجوب الأجرة لها بمقتضى قوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُن . . . * لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ « 3 » .
ووروده في المطلّقات لا يدلّ على اختصاص الحكم بهنّ ، بل يمكن إلغاء الخصوصية منهنّ ؛ لأنّ هذا الحكم مبنيّ على وجوب إنفاق الأب على ولده ، وهو موجود في الحالتين .
وكذا قوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 4 » فإنّها عامّة تشمل المطلّقات وغيرهنّ .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 15 : 156 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 48 ، الحديث 2 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 15 : 157 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 48 ، الحديث 3 .
( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 - 7 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .