يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِكَامِلَيْنِ « 1 » . هوالوجوب ، فإنّ الفعلالمضارع هنا بمنزلة الأمر .
وقد يناقش في هذا الاستدلال : بأنّ الآية ليست بصدد بيان وجوب الإرضاع وغيره ، بل بصدد بيان مدّة الرضاع ، بشهادة ذيلها وهو قوله تعالى : لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . . . فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا .
واستدلّ آخرون على عدم الوجوب بقوله تعالى : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى « 2 » .
فإنّ الإرضاع لو كان واجباً على الامّ مطلقاً ، لم يناسب القضية الشرطية ، وكذا لا يناسب ذيل الآية ؛ وهو تعاسرهما في مقدار الأجرة ، فإنّ ظاهرها جواز استنكاف الامّ عن الرضاع .
ولكن أورد على الاستدلال بها : بأنّها ناظرة إلى المطلّقات ، ولا دليلعلى شمولها للمتزوّجات .
ويمكن المناقشة فيه : بأنّ الزوجية لا أثر لها في المقام ، بل المدار على كونها امّاً له ؛ لأنّ الإرضاع من أحكام الولد ، لا من أحكام الزوجية .
والحاصل : أنّ الاستدلال بالآيات من الجانبين ، لا يخلو من صعوبة .
وأمّا روايات الباب ، فالعمدة فيها ما رواه سليمان بن داود المِنْقَري ، قال : سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن الرضاع ، فقال :
« لا تجبر الحرّة على رضاع الولد ، وتجبر امّ الولد » « 3 » .
وفي سند الحديث القاسم بن محمّد الجوهري ، وهو واقفي مجهول الحال ، وعلي بن محمد القاساني ، وسليمان بن داود المِنْقَري ، وهما لا يخلوان من كلام فيهما ، فمن العجيب توصيف الرواية بأنّها معتبرة .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .
( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 452 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 68 ، الحديث 1 .