« المغني » : « والعقيقة سنّة في قول عامّة أهل العلم ؛ منهم ابن عبّاس وابن عمر ، وعائشة ، وفقهاء التابعين ، وأئمّة الأمصار ؛ إلّاأصحاب الرأي ، قالوا : ليست سنّة ، وهي من أمر الجاهلية » ثمّ قال : « ولنا على استحبابها هذه الأحاديث والإجماع .
وجعلها أبو حنيفة من أمر الجاهلية ؛ لقلّة علمه ومعرفته بالأخبار » « 1 » .
فهم بين قائل بالاستحباب ، وقائل بعدمه وعدم الوجوب .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أدلّة المسألة ، فنقول - ومنه جلّ ثناؤه التوفيق والهداية - : هناك طائفتان من الروايات المتفرّقة في أبواب مختلفة « 2 » :
الطائفة الأولى : - وهي كثيرة - ما تدلّ على الوجوب :
منها : ما رواه عمر بن يزيد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول :
« كلّ امرئ مرتهن يوم القيامة بعقيقته ، والعقيقة أوجب من الاضْحيَّة » « 3 » .
والارتهان إشارة إلى أنّ من أسباب نجاته العقيقة ، وهذا إشارة إلى وجوبها بأبلغ بيان ، وقوله :
« أوجب من الاضْحيّة »
ناظر إلى الوجوب لو كان المراد من الاضْحيَّة ما يجب منها في الحجّ ، وإلّا يكون دليلًا على الاستحباب ، ويكون الارتهان إشارة إلى تأكّد الاستحباب .
ومنها : ما رواه علي - أي ابن رئاب - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« العقيقة واجبة » « 4 » .
ومنها : ما رواه أبو بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن العقيقة ، أواجبة هي ؟
قال :
« نعم ، واجبة » « 5 » .
ومنها : ما رواه علي بن أبي حمزة ، عن العبد الصالح عليه السلام قال :
« العقيقة واجبة
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 11 : 119 - 120 .
( 2 ) . قد عقد في الوسائل لأحكام العقيقة 16 باباً تبدئ من الباب 38 من أبواب أحكام الأولاد ، وتنتهي بالباب 65 وبينها أحكام الختان وغيره . [ منه دام ظلّه ]
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 412 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 38 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 413 كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 38 ، الحديث 3 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 413 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 38 ، الحديث 4 .