والحاصل : أنّ المستفاد من هذه الروايات وأمثالها ، ليس وجوب الإطاعة المطلقة للزوج :
أمّا أوّلًا : فلما فيها من القرائن المختلفة الدالّة على عدم الوجوب ، أو كونها من قبيل القضيّة في الواقعة .
وثانياً : لما يستفاد من الآيات والذكر الحكيم من لزوم المعاشرة معهنّ بالمعروف ؛ وأنّ لهنّ مثل الذي عليهنّ بالمعروف ، وما يستفاد من قاعدة نفي الحرج في الدين والضرر والضرار في الإسلام .
ومن أوضح ما في الباب قوله تعالى : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ « 1 » ، حيث نهى عن الإضرار بالنساء المطلّقات الرجعيات ، فكيف بالمزوّجات بالفعل ؟ !
وممّن صرّح بما ذكرنا - في الجملة - صاحب « الرياض » في تعريف النشوز وآثاره ، حيث قال : « متى ظهر من المرأة أمارة العصيان - بتقطيبها في وجهه ، والضجر والسأم بحوائجه التي يجب عليها فعلها ؛ من مقدّمات الاستمتاع . . . لا مطلق حوائجه ؛ إذ لا يجب عليها قضاء حاجته التي لا تتعلّق بالاستمتاع . . . وعظها » « 2 » .
وهو ظاهر الدلالة - بل صريح - في عدم وجوب الإطاعة المطلقة .
وقال السيّد الخوانساري قدس سره في « جامع المدارك » - بعد نقل رواية محمّد بن مسلم ، والعرزمي ، وسعد بن أبي عمر - ما نصّه : « ولا يخفى أنّها مشتملة على الحقوق الواجبة وغير الواجبة ؛ فإنّ ما في رواية محمّد بن مسلم من قوله - على المحكيّ - :
« أن تطيعه ، ولا تعصيه »
يشمل إطلاقه الإطاعة وترك العصيان في كلّ أمر ، ومن المعلوم عدم لزوم إطاعة الزوج في غسل ثوبه ، وطبخ الخبز ، وغيره ، وسائر حوائجه » .
هامش
( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 .
( 2 ) . رياض المسائل 10 : 473 .