فهذا يلزمه الوفاء لها به ، فإن يفعل فلها فسخ النكاح » « 1 » .
ولا يخفى عليك : أنّ ما ذكره أخيراً ، ممّا لا يمكن الموافقة عليه في تعميم الحكم للتسرّي والتزويج عليها ، وكذا في جواز الفسخ ، فقد عرفت أنّ مخالفة الشرط في غير الصفات ، لا توجب حقّ الفسخ .
وعلى كلّ حال : العمدة في المسألة أمران :
أوّلهما : أدلّة صحّة الشروط ؛ وأنّ المؤمنين عند شروطهم ، ووجوب الوفاء بالعقود .
نعم ، قد يتوهّم : أنّ هذا شرط مخالف للشرع ؛ لأنّ ذلك منافٍ لحقّ الزوج في الاستمتاع .
ويرد عليه أوّلًا : النقض بكثير من الشروط ، مثل اشتراط عدم الدخول ولو في العقد الموقّت ، واشتراط الزوجة عدم الدخول قبل أخذ المهر ، وكذلك فيأبواب المعاملات ، مثل اشتراط عدم تسليم المبيع قبل زمان كذا ، أو ما أشبه ذلك .
وثانياً : الحلّ بأنّ الزوج يجوز له أن يعدل عن بعض حقوقه ، وطبيعة كلّ شرط كذلك ؛ فإنّه يوجب صرف نظر الزوج أو الزوجة عن بعض حقوقهما .
نعم ، إذا خالف كتاب اللَّه أو مقتضى العقد بتمامه - لا مقتضى إطلاق العقد - كان باطلًا ، وفرق بين ما يخالف نفس العقد ، وما يخالف إطلاق العقد ، ومن الأوّل أن يشترط على المشتري عدم التصرّف في المبيع مطلقاً ، ومن الثاني أن يشترط عليه عدم التصرّف إلّابعد زمان .
ثانيهما : صحيحة أبي العبّاس ، عن الصادق عليه السلام : عن الرجل يتزوّج المرأة ، ويشترط أن لا يخرجها من بلدها ، قال :
« يفي لها بذلك »
أو قال :
« يلزمه ذلك » « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 448 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 299 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 40 ، الحديث 1 .