وأمّا بحسب الدلالة ، فالرواية الأولى تدلّ على الجواز صريحاً ؛ وإن كان التعبير بخوف الفضيحة ، قرينة على كون النكاح نكاحاً منقطعاً ؛ فإنّ النكاح الدائم ليس فيه خوف الفضيحة عادة إلّافي موارد نادرة جدّاً .
والثانية إنّما تدلّ على المطلوب بالدلالة الالتزامية . ويمكن أن يراد من « العاتق » المعتق ، أو البكر ، فإذا جاز إزالتها بإذنها فهو دليل على صحّة أصل الحكم .
وليعلم : أنّ الأولى تدلّ على ترك مطلق الدخول ، وهذه تدلّ على ترك الافتضاض ، والظاهر أنّه لا يتفاوت الأمر بينهما في حكم المسألة ، هذا .
ولكن يعارضهما ما مرّ من صحيحة محمّد بن قيس « 1 » ، الدالّة على عدم جوازاشتراط كون ولاية الصداق بيد المرأة ؛ وأنّ بيدها الجماع والطلاق ، وأنّ هذا مخالف للسنّة ، وما ذكره في « الجواهر » : « من أنّ هذا مخالف لقوله تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ « 2 » دون السابق » « 3 » . غير مفهوم ؛ لعدمالفرق بينهما من هذه الجهة .
فالأولى أن يقال : إنّ الترجيح عند التعارض للروايات السابقة ؛ لعمل المشهور بها ، وموافقتها لقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 4 » ، هذا .
ولا يبعد القول بالفرق بين النكاح الدائم والمنقطع ؛ لما عرفت من أنّ التعبير ب « خوف الفضيحة » ظاهر في كون النكاح منقطعاً . بل رواية إسحاق بن عمّار أيضاً ظاهرة في ذلك ؛ فإنّ هذا الشرط في العقد الدائم ، لا معنى له ؛ بأن تشترط البكر أن تبقى بكراً إلى آخر عمرها ، والمصاديق النادرة جدّاً لا تكون معياراً ؛ لإطلاق الأدلّة .
هذا مضافاً إلى أنّ هذا الشرط في العقد الدائم ، يكون مخالفاً لمقتضى العقد ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 289 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 29 ، الحديث 1 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 34 .
( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 100 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .