وكفاك في ذلك ما ورد في الذكر الحكيم ؛ قال اللَّه تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » .
وقد ورد هذا بعد ذكر شيء من أحكام الطلاق والعدّة ؛ حتّى لا يتوهّم أنّ كون الطلاق بيد الرجل - لبعض المصالح التي لا تخفى - معناه عدم حقّ لهنّ في شيء من الأمور ، بل لهنّ حقوق ، كما عليهنّ حقوق ، وهذا من أوضح ما في هذا الباب .
وقال تعالى : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » .
وقد كانت العرب في الجاهلية ، تتزوّج بعض النساء لأموالهنّ من دون رغبة فيهنّ ، ثمّ تترقّب موتها وإرثها ، أو كانت تجعل النساء في ضيق حتّى يذهبوا بمهورهنّ . . .
إلى غير ذلك من المظالم . وقد ذكر ذلك بعد بيان شيء من أحكام المهور .
وذكر في ذيل الآية ما يدلّ على لزوم المداراة لهنّ حتّى مع كراهتهنّ ؛ قالتعالى :
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً « 3 » والخير الكثير أمر مهمّ في حياة الإنسان .
وقال تعالى - بعد ذكر شيء من خصائص النبي في أمر النكاح - : قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِى أَزْوَاجِهِمْ « 4 » .
وهذا يدلّ على حقوق مهمّة للزوجات على الأزواج .
وفي الآية 35 من الأحزاب ، دليل واضح على مساواة النساء للرجال في كثير من الأمور وإن كان للرجال حقوق خاصّة بهم ، قال اللَّه تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ « 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 19 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 19 .
( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 50 .
( 5 ) . الأحزاب ( 33 ) : 35 .