عندنا ، ولكن ليس فيها ما يخالف القواعد العامّة المعروفة التي تلقّيناها منهم ، عليهم آلاف التحية والثناء ، فالعمل بها كالعمل بالقواعد هنا سيّان .
بقي هنا أمران :
الأمر الأوّل : إذا صرّح الولي بعدم الضمان فهل يضمن ، أم لا ؟ قد عرفت كلام العلّامة قدس سره في « التذكرة » وأنّه لو صرّح الأب بنفي الضمان فإنّه لا يضمن ، وحمل قوله عليه السلام في الرواية :
« أو لم يضمن »
على عدم اشتراط الضمان ، لا على اشتراط عدمه .
وقال في « المسالك » : « ولا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ النصّ والفتوى متناول لما استثناه ، وحمله على غيره يحتاج إلى دليل . . . ولأنّ الصبيّ لا يحتاج إلى النكاح ، فلا حظّ له في التزام المهر في ذمّته - مع الإعسار - عنه » « 1 » .
وقد عرفت كلام المصنّف ؛ وأنّه لو تبرّأ من الضمان لم يضمن .
ولكنّ الإنصاف : أنّ النصوص منصرفة عن صورة تصريح الولي بالبراءة من الضمان ، وعلى الأقلّ يشكّ في الشمول ، فلا تشمل .
وأمّا ما ذكره في « المسالك » : « من أنّ الصبيّ لا يحتاج إلى النكاح ، فلا وجه لالتزام المهر » . ففيه :
أوّلًا : أنّه لو لم يكن محتاجاً إليه لكان النكاح باطلًا ؛ لما عرفت غير مرّة من أنّ الواجب على الوليّ ، مراعاة المصلحة ؛ لأنّه منصوب لذلك ، فكما إنّه لا يقدم لنفسه إلّا على ما فيه المصلحة ، فكذلك لمن وُلّي أمره .
وثانياً : أنّ الصغير قد يحتاج إليه لبعض المصالح ؛ كما لو كانت الزوجة مناسبة له ، ويخاف فوتها ، كما أشار إليه في كلامه ، أو لم يمكن حفظ الولد من بعض الأخطار والآفات إلّابأن يزوّجه ؛ لما في أسرة الزوجة من القدرة والقوّة وغيرذلك .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 285 .