القسم الأوّل : ما يدلّ على القول المشهور بين الأصحاب ، مثل ما رواه عبيد بن زرارة ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يزوّج ابنه وهو صغير ، قال :
« إن كان لابنه مال فعليه المهر ، وإن لم يكن للابن مال فالأب ضامن المهر ؛ ضمن ، أو لم يضمن » « 1 » .
وهو حديث موثّق ، ودلالته على مقالة المشهور واضحة ، كموافقته للقواعد ؛ لأنّ المتعارف في ذلك الزمان كون المهر معجّلًا ، فالقرينة موجودة على ضمان الأب .
وما رواه علي بن جعفر في كتابه ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن الرجل يزوّج ابنه وهو صغير ، فدخل الابن بامرأته ، على من المهر ؛ على الأب ، أو على الابن ؟ قال :
« المهر على الغلام ، وإن لم يكن له شيء فعلى الأب ؛ ضمن ذلك على ابنه ، أو لم يضمن ؛ إذا كان هو أنكحه وهو صغير » « 2 »
. وهو كسابقه سنداً ودلالة .
القسم الثاني : ما يدلّ على التفصيل مع إضافة ؛ وهو أنّ الأب مع فرض ضمانه يضمن ، وإلّا فلا ، وهو ما رواه الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يزوّج ابنه وهو صغير ، قال :
« لا بأس »
. قلت : يجوز طلاق الأب ؟ قال :
« لا »
. قلت : على من الصداق ؟ قال :
« على الأب إن كان ضمنه لهم ، وإن لم يكن ضمنه فهو على الغلام ؛ إلّاأن لا يكون للغلام مال ، فهو ضامن له وإن لم يكن ضمن . . . » « 3 » .
وسند الرواية لا يخلو من ضعف ؛ لجهالة عبداللَّه بن محمّد ، ولكنّها موافقة بالمشهور أيضاً ؛ لأنّ الضمان المصرّح به ليس شيئاً ينكره المشهور ؛ لأنّه أمر واضح ، وكلامهم في فرض الإطلاق . كما إنّ الرواية أيضاً موافقة للقاعدة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 287 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 28 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 288 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 28 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 287 - 288 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 28 ، الحديث 2 .