الفرع الثاني : إذا ماتت الزوجة وبقي الزوج ، فهل يستقرّ المهر بأجمعه ، فيستحقّ ورثتها الجميع ؛ وإن كان يرجع إلى الزوج نصفه إن لم يكن لها ولد ، ولو كان لها ولد من زوج آخر يرجع ربعه إليه ؟
المشهور هنا أيضاً استقرار الجميع بالموت ، ولكن يظهر من كلام « الجواهر » ذهاب جماعة من القدماء إلى النصف ؛ قال قدس سره : « بل لعلّ الظاهر استقراره أيضاً بموت الزوجة » ثمّ حكى ذهاب عدّة كثيرة من القدماء والمتأخّرين إليه ، وسمّى أسماءهم ، ثمّ قال : « ومن هنا نسبه الشهيد وأبو العبّاس إلى المشهور ، بل الكركي إلى عامّة الأصحاب ؛ عدا الشيخ ، والقاضي ، والكيدري » « 1 » .
ويدلّ على مقالة المشهور هنا أيضاً ، عمومات وجوب الوفاء بالعقود ، وعموم قوله تعالى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ « 2 » .
ومن العجب أنّه ليس في أخبار الباب ما يدلّ على مقالة المشهور ، بل هناك أخبار عديدة تدلّ على خلافها ظاهراً ! !
نعم ،
قد يستدلّ له بأمرين :
الأوّل : ما ورد في معتبرة منصور بن حازم من قوله عليه السلام عند نفي الحكم بالتنصيف عنه :
« لا يحفظون عنّي ، إنّما ذلك للمطلّقة » « 3 »
، فإنّ الحصر في المطلّقة دليل على ما ذكرنا .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الحصر إضافي بالنسبة إلى ما ورد في صدر الحديث في موت الزوج ، دون الزوجة .
الثاني : إلغاء الخصوصية عن حكم موت الزوج ، وإسراؤه إلى موت الزوجة ، فإنّ الموت إن لم يكن سبباً لبطلان النكاح ، فلا فرق فيه بين موت الزوج أو الزوجة ، وإن
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 39 : 330 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 333 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 58 ، الحديث 24 .