العيب السابق ، وأمّا اللاحق فلا معنى للتدليس فيه ، مثل ما عن أبيعبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - قال :
« إذا دلّست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان به زمانة ، فإنّها تردّ على أهلها من غير طلاق » « 1 »
، وما رواه الحلبي ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام « 2 » .
وهناك روايات كثيرة واردة في الباب الثاني من العيوب ، كلّها تدلّ على أنّ الحكم بردّ العيوب من باب التدليس ، وأنّ المهر على فرض تعلّقه بالزوج يأخذه من وليّه ؛ لأنّه المدلّس « 3 » .
أضف إلى ذلك : أنّ التعبير بالردّ لعلّه ظاهر في العيب السابق الذي يردّ به بعد مكث قليل وظهور الحال . وقد تصدّى بعض الإخوة الأفاضل إلى جمع كلمات أرباب اللغة في معنى « الردّ » وكذا شواهد من الآيات والروايات الكثيرة ، وكلّها تدلّ على أنّ الردّ يستعمل في مورد إعادة شيء بصفاته ، ولازم ذلك أنّ العيب من أوّل الأمر كان موجوداً ، فيردّ المعيوب إلى صاحبه ووليّه .
وعلى كلّ حال : لا يمكن استفادة أزيد من ذلك من إطلاق روايات الباب .
وأمّا جواز الفسخ للمرأة عند حدوث الجنون بعد العقد ، فإنّما هو لدليل خاصّ ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن قياس جنون المرأة على جنون الرجل .
* * *
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 208 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 208 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 211 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 1 و 3 و 4 و 5 و . . . [ منه دام ظلّه ]