وأمّا ما يظهر من كثير من الكلمات من صحّة عقد المجنون الأدواري في حال إفاقته ، فهو أيضاً بعيد ؛ لعدم اعتماد العرف والعقلاء على تصرّفاته مطلقاً استناداً إلى أنّه ليس سليم العقل ؛ فإنّ حال الجنون غير معلوم غالباً ، ولو فرض كونه معلوماً يشكل الاعتماد عليه .
ومع ذلك كلّه سيأتي في الأمر الثاني تصريح كثير منهم - كصاحبي « الحدائق » و « الجواهر » و « المهذّب الأحكام » للسبزواري وغيرهم - بأنّ نكاحه حال صحّته صحيح ، وكأنّهم أرسلوه إرسال المسلّمات من دون إقامة دليل عليه ، ولو كان المدار على بناء العقلاء في هذه الموارد ، فالظاهر أنّ بناءهم على عدم الاعتماد عليه ، فمن كان يوماً صحيح العقل ويوماً مجنوناً ، لا يعتمدون عليه في بيع داره ، أو طلاق امرأته . نعم تجب عليه العبادات الواجبة وشبهها في حال عقله .
الأمر الثالث : أنّه كيف تتصوّر صحّة العقد مع سبق الجنون عليه ؟
أقول : يمكن إثبات صحّته من عدّة طرق :
الأوّل : إقدام الوليّ عليه ؛ سواء قلنا بعدم حاجته إلى الرجوع إلى الحاكم الشرعي ، كما هو الحقّ ، أو قلنا بوجوب رجوعه إليه ، وسواء كان جنونه متّصلًا بالبلوغ ، أم منفصلًا عنه .
الثاني : عقد عليها الوليّ حال صغره مع المصلحة .
الثالث : إقدامه هو بنفسه على العقد حال إفاقته ، في الجنون الأدواري ، كما ذكره غير واحد ، منهم صاحبا « الجواهر » « 1 » ، و « الحدائق » « 2 » ، والسبزواري في « المهذّب » « 3 » ، هذا .
ولكن صحّة النكاح غير محتاجة إلى هذا الفرض ، وطريق الإصلاح غير منحصر
هامش
( 1 ) . راجع جواهر الكلام 30 : 320 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 24 : 338 .
( 3 ) . مهذّب الأحكام 25 : 114 .