وأظهر منه قوله تعالى : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً « 1 » .
فإنّ ظاهر الآية أنّ زمان المسّ كما يكون مستمرّاً - ولذا قال : مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ - فكذلك زمان فرض الفريضة ، ولا ينطبق ذلك على ذكر الفريضة في العقد ، بل ظاهره ذكرها بعد العقد والمراضاة عليها ، فكأنّ الآية ناظرة إلى خصوص محلّ الكلام . ولم ارَ من تعرّض لذلك .
وأمّا الثاني ، فقد استدلّ بروايات كثيرة :
منها : ما وردت في الباب الثاني من أبواب عقد النكاح في « الوسائل » الدالّة على عدم جواز هبة النفس في النكاح إلّالرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنّ الواجب أن يعوّضها بعد ذلك بشيء « 2 » .
ولكنّ الإنصاف : أنّ وجوب التعويض على الزوج بشيء ، لا يدلّ على لزوم التراضي من الطرفين .
اللهمّ إلّاأن يقال : المراضاة حاصلة بعد قبول الزوجة الزواج حتّىبدون المهر مطلقاً .
ومنها : ما دلّ على أنّ المهر
« ما تراضى عليه الناس »
وهي روايات كثيرة واردة في الباب الأوّل من أبواب المهور ، وهي بإطلاقها تدلّ على كفاية التراضي عند العقد أو بعده « 3 » .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّها ليست في مقام البيان من هذه الجهة ، بل هي في مقام بيان مقدار المهر قلّة وكثرة .
ومنها : ما ورد في أبواب المتعة من قول الصادق عليه السلام - في حديث صحيح - :
« ما
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 236 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 264 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 239 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 1 .